كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

420…
المكان. ولكن لا يكفي معنى ((العق)) الموجود في وادي العقيق، ليكون علة لهذا الاسم، لأن كل واد في بلاد العرب، شقه ماء السيل.
قال صاحب اللسان: يقال لكل ما شقه السيل من الأرض فأنهره، ووسعه، ((عقيق)).
وقال الأصمعي: الأعقة: الأودية.
وفي بلاد العرب مئات الأودية، فلماذا انفرد عدد قليل منها باسم العقيق؟.
لا بد من صفة زائدة خصت وادي عقيق المدينة بلفظ ((العقيق)).
وهذه الصفة الزائدة، قد تكون حمرة التربة، أو ميل بعض أحجاره إلى الحمرة.
فالعقيق أيضا: خرز أحمر، يتخذ منه الفصوص.
وقد ثبت أن بعض نواحي العقيق تميل تربتها إلى الحمرة.
قال المراغي: ورمل مسجد النبي صلى لله عليه وسلم يحمل من العرصة المذكورة، يسير من الجماء الشمالية إلى الوادي، فيحمل منه، وليس بالوادي رمل أحمر، إلا ما يسيل من الجبل [تحقيق النصرة ص 184].
وفي سنن أبي داود عن القاسم (1) قال: ((دخلت على عائشة فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لامشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء)).
قوله: ببطحاء العرصة الحمراء: يحتمل أن يكون الوصف للبطحاء، وأن يكون للعرصة.
وفي كتاب ((أبو علي الهجري)) ذكر أربع عرصات في العقيق: عرصة البقل، وعرصة الماء، وعرصة جعفر بن سليمان (2)، وعرصة الحمراء، وقوله: ((عرصة الحمراء)) يبدو أنه حذف الموصوف وأبقى الصفة، ويريد ((عرصة البطحاء الحمراء)) (3) والله أعلم. …
__________
(1) القاسم بن محمد بن ابي بكر , وعائشة عمته.
(2) جعفر بن سليمان , أحد أمراء المدينة في العصر العباسي , تولى امارة المدينة مرتين: الاولى سنة 146 هـ.
والثانية سنة 161 هـ.
(3) العرصة: كل حومة متسعة ليس فيها بناء، فهي عرصة، سميت لاعتراص الصبيان فيها , اي للعبهم فيها .. وفي الواقع الجغرافي لوادي العقيق: عرصات العقيق: الساحات الواسعة التي تكون على شاطئيه. واوسع ما تكون ضفاف العقيق في المدينة , أو في =

الصفحة 420