كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
425…
لغانية تحل هضاب خاخ فأسقف فالدوافع من حضير (1)
ومن بئر الماشي في طريق الهجرة، على مسافة 38 كيلاً جنوب المدينة، يسمى الوادي ((عقيق الحسا)) ويلفظونه بفتح الحاء والسين، ولعله تحريف عن ((الحساء)) بكسر اوله، وهو جمع ((حسي)) ويجمع على ((احساء)) ايضاً، ومنه مدينة ((الاحساء)). وقلت: هو ((الحساء)) بكسر الحاء وفتح السين، لأن طبيعة الأرض في هذا الوادي تدل على ذلك. فلفظ ((الحسي)) معناه الماء الذي تنشقه الارض من الرمل، فاذا صار الى صلابة أمسكته، فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه. وقيل: ((الحساء)) بفتح الحاء، الماء القليل، ولكن الأول أقوى في الدلالة على طبيعة المكان الذي نصفه. فقد شهر هذا الوادي بنسبة النعنع (الحساوي) اليه وهذا النبات يحتاج الى الماء الكثير، لأنه ينبت في مغايض الماء وفي حفاف الأودية ويسميه بعضهم ((نعنع الماء)) ورأيته يكثر في اودية نواحي أبها. ولاشك أن نواحي عقيق الحساء كانت غنية بالمياه الجوفية.
وقبل ان يصل الوادي الى ذي الحليفة. يسير محاذياً جبل عير، حد حرم المدينة من الجنوب ـ منكسراً نحو الشمال الغربي، ويكون جبل عير في شرقيه الشمالي. وفي هذا الجزء قرى ((العلاوة)) و ((الوسطة)) ثم يصل الى ذي الحليفة عند نهاية جبل عير. ويؤخذ من اسم ذي الحليفة انه كان مستنقع ماء فالحليفة، تصغير ((حلفة)) نبات أطرافه محددة كأنها أطراف سعف النخل، ينبت في مغايض الماء.
وكان ذو الحليفة منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذا خرج من المدينة لحج أو عمرة، حيث ينزل في خروجه تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، ولهذا سمي مسجد الشجرة. فاذا قدم راجعا هبط بطن الوادي، فاذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرس ـ نام ـ حتى…
__________
(1) خاخ، ويقال: روضة خاخ، من معالم العقيق، بالقرب من حمراء الاسد، على الصفة اليسرى لوادي عقيق الحسا، قبل ذي الحليفة، على مسافة حوالي خمسة وعشرين كيلاً من المدينة النبوية.