كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
426…
يصبح، فيصلي الصبح .. وفي ذي الحليفة أتى الآتي رسول الله وقال له: انك في واد مبارك.
وفي ذي الحليفة كانت مزارع ابي هريرة، وسعيد بن زيد. وقد مضى ذكرهما في المعالم. وعند ذي الحليفة يعدل الوادي شرقاً حتى سد عروة على وادي العقيق، بالقرب من قصر عروة وآباره المشهورة. في سند حرة الوبرة، حيث يعقها الوادي من طرفها ثم يتجه الوادي نحو الشمال، ويتجاوز العرصتين ـ الكبرى، والصغرى ـ ويفيض من زغابة حيث يلتقي وادي بطحان، ووادي قناة، ثم ينطلق الى الغابة (الخليل) ...
والعرصة: الساحة الواسعة من الأرض، ويظهر ان العرصتين اوسع ما يكون على ضفاف الوادي، لتباعد الجبال في نواحيهما، وهذا ظاهر في العرصة الصغرى التي يوجد فيها قصر الضيافة، والعرصة الكبرى التي يوجد فيها بئر عثمان (رومة)، والعرصتان من أخصب ارض العقيق، وأطيبها هواء وماء.
ومن معالم العقيق في حوضه: الجماوات الثلاث، جمع جماء، وهي هضبات كبار قائمة بطرف العقيق على شفيره الغربي، وسميت جماوات، لأنها دون الجبال، أو تشبيهاً لها بالشاة الجماء التي لا قرون لها.
وأولها: جماء تضارع، وهي التي يشاهدها الانسان عندما يهبط من المدرج الى بئر عروة ـ جسر عروة على العقيق في طريق ذي الحليفة ـ وهي من الصخر الأسود. وتليها الى الشمال جماء ام خالد، وهي تميل الى الحمرة، والجماوتان متصلتان. أما جماء العاقر، او العاقل فهي مفصولة عنهما بطريق، وتنحرف نحو الشمال الغربي.
هذا الوادي المبارك (العقيق) يظهر ـ من قراءة النصوص الصحيحة ـ انه لم يكن مأهولاً في الجاهلية التي سبقت الاسلام، ولا نعرف احداً كان يملك فيه أرضاً , او يزرع ارضاً، الا ماروي في الصحيح ان عثمان بن عفان، اشترى ـ في العهد النبوي ـ بئر رومة ـ في عرصة العقيق ـ من رجل مزني،…