كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

428…
المدينة الثلاثة، اما حده من ذي الحليفة، فاذهب صعداً الى النقيع، فقد كانت بعض نواحيه مأهولة، كما سيأتي بيانه في هذا البحث.
والدليل على ان العقيق لم يكن مملوكاً، وانه كان مواتاً، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقطعه بلال بن الحارث المزني [الاصابة، ترجمة بلال بن الحارث ـ والمغني لابن قدامة 5/ 570].
ولم تحدد الاخبار جزءاً من العقيق، فظاهر النص ان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق كله، بعيده وقريبه. [وفا / 1040].
وقد ذكر البكري في اقطاع رسول الله العقيق لبلال بن الحارث قولين: فقال: وانما اقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً العقيق، وهو من المدينة، واهل المدينة اسلموا راغبين في الاسلام غير مكرهين، ومن اسلم على شيء فهو له؛ لأن ابا صالح (1) روى عن ابن عباس، ان رسول الله لما قدم المدينة، جعلوا له كل ارض لايبلغها الماء، يصنع فيها ما شاء، قال ذلك ابو عبيد.
قال: وقال بعض اهل العلم: انما اقطع رسول الله بلالاً العقيق، لأنه من ارض مزينة ـ وكان بلال بن الحارث من مزينة ـ ولم يكن لأهل المدينة. [معجم ما استعجم 953].
ولكن في هذين القولين نظر: اما قوله فيما رواه عن ابن عباس ((جعلوا له كل ارض لا يبلغها الماء)) فان ارض العقيق يبلغها الماء، ويمكن استنباط الماء من ارضه.
فلا ينطبق على وادي العقيق هذا الحكم.
واما قوله، فيما رواه بعض اهل العلم (ان العقيق من ارض مزينة) فهذا قول مردود ايضاً، فلو كان العقيق ملكاً لمزينة، ما اقطعه رجلاً من مزينة، وقد أسلمت مزينة قبل ان يكون اقطاع الوادي لبلال، كما سيأتي بيانه في زمن الاقطاع.
ولم تذكر المصادر ان العقيق القريب من المدينة (من ذي الحليفة الى زغابة) كان من منازل مزينة.
وذكروا من منازلها في نواحي المدينة: الروحاء على مسافة 74 كيلاً في طريق بدر.
والفرع، على مسافة مئة وخمسين كيلاً جنوب المدينة، ومن أوديتهم، وادي ريم، على مسافة ستين كيلاً من المدينة…
__________
(1) ابو صالح هذا، اسمه ميزان البصري.

الصفحة 428