كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

432…
ولكن نسخة الاقطاع تقول ((أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معنملاً)) و ((من)) تدل على التبعيض. ولعلهم فهموا معنى ((كلية العقيق)) من قوله: ((ما أصلح فيه معتملاً)) ويكون المعنى: أعطاه من العقيق الذي اصلح فيه معتملاً، ولو اصلح العقيق كله، كان داخلاً في الاقطاع.
ولكن قد تكون ((ما)) هنا مصدرية ظرفية، ويكون المعنى: اعطاه من العقيق مدة اصلاحه فيه معتملاً، ومع الظرفية، تبقى ((من)) للتبعيض. ويؤيد التبعيض، ما رواه ابن شبة قال: جاء بلال بن الحارث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه أرضاً، فقطعها له طويلة عريضة)) [تاريخ المدينة 1/ 150]. ولم يحدد اسم الاقطاع.
ولعل الذي روى ان الرسول الله عليه السلام، اقطع بلالاً ((العقيق)) أراد عقيقاً معهوداً من أعقة المدينة، حيث قسم بعضهم عقيق المدينة الى اجزاء، واطلق على كل جزء اسم العقيق، فقال القاضي عياض: وهما عقيقان، أدناهما: عقيق المدينة، وهو اصغر واكبر، فالصغر فيه بئر رومة والأكبر فيه بئر عروة.
والعقيق الآخر على مقربة منه، وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث، وأقطعه عمر الناس.
والعقيق الذي جاء فيه ((انك بواد مبارك)) هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأكبر منهما ـ أي ـ من العقيقين المنقسم احدهما الى الكبير والصغير. [معجم البلدان ـ عقيق].
فالأعقة عند عياض أربعة، ونص على أن العقيق الذي أقطع لبلال بن الحارث يقع ما بين بئر عروة، وذي الحليفة.
والله اعلم.
* بداية استبحار العمران بوادي العقيق؛ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
قال ابن قدامة رحمه الله: ان من أقطعه الامام شيئاً من الموات لم يملكه بذلك، لكن يصير أحق به، كالمتحجر الشارع في الاحياء، بدليل ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع عمر منه ما عجز عن احيائه من العقيق الذي اقطعه اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ملكه لم يجز استرجاعه ... لكن المقطع…

الصفحة 432