كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
433…
يصير احق به من سائر الناس واولى باحيائه، فان احياه، والا قال له السلطان: ان احييته والا فارفع يدك عنه، كما قال عمر لبلال بن الحارث المزني: ان رسول الله لم يقطعك لتحجزه دون الناس، وانما أقطعك لتعمر، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي. [المغني 5/ 579].
ويبدو ان الاقطاع بقي في حوزة بلال بن الحارث مدة تزيد على ثلاث سنوات ثم ظهر عجزه عن احياء الأرض، لما روى الماوردي، في الأحكام السلطانية بأن عمر بن الخطاب جعل اجل احياء الاقطاع ثلاث سنين. [ص 191].
وكانت مسألة احياء الأرض، وتوزيعها بين المسلمين تشغل عمر بن الخطاب لكثرة الناس في عهده في المدينة، حيث وفدت اليها جموع المسلمين، وأصبحت عاصمة كبرى، تنطلق منها جيوش الفتح، ويقدم اليها من لم يحظ برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لالتقاء الصحابة وأخذ العلم عنهم .. ولذلك كثر الناس في المدينة ولم تعد تتسع لهم بحيزها المعروف في أول الهجرة ... وعندما تولى عمر الخلافة دعا بلال بن الحارث وقال له: ((قد علمت ان رسول الله لم يكن يمنع شيئاً سئله، وانك سألته ان يعطيك العقيق فأعطاكه فالناس يومئذ قليل لا حاجة لهم، وقد كثر أهل الاسلام واحتاجوا اليه، فانظر ماظننت انك تقوى عليه فأمسكه واردد الينا الباقي، نقطعه)) وكان عمر بن الخطاب مصراُ على طلبه، لما يرى من حاجة المسلمين الى ارض العقيق ولذلك يروي ابن شبة، ان بلالاً ابى رد ما أقطعه رسول الله، فقال عمر: والله لتفعلن، بصيغة التوكيد، فأخذ منه ما عجز عن عمارته فقسمه بين المسلمين.
وقوله: ((فقسمه بين المسلمين)) هناك روايات تحدد المسلمين الذين اقطعهم عمر بن الخطاب مأخذه من بلال بن الحارث، ويفهم منها ان عمر بن الخطاب أقطع ما أخذه من بلال بن الحارث لقوم من مزينة، لما روى ابن شبة عن الحارث بن بلال بن الحارث عن ابيه (ان عمر بن الخطاب قال لابيه) إن…