كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
434…
النبي صلى لله عليه وسلم لم يعطك لتحجره على الناس، قال: فاقطع عمر رضي الله عنه العقيق بيننا)) [تاريخ المدينة 150/ 1].
وقوله ((بيننا)) القائل: بلال بن الحارث، او ابنه الحارث (1)، و ((بيننا)) مضافة الى ((نا)) المتكلمين، تعني ان الذين اقطعهم عمر العقيق، .. بعد بلال بن الحارث، من قبيلة مزينة، او اقرباء بلال بن الحارث.
ويؤيد هذا المعنى رواية اخرى تقول: ((ان رسول الله اقطع بلالا ارضا، فلما كان عمر رضي الله عنه، ترك في يده ما يعمر واقطع بقيتها عتيره)) (2) [تاريخ المدينة 151/ 1] ولعلها: عترته، او عشيره، والضمير فيها يعود الى بلال بن الحارث.
ولم نعرف ممن اقطعهم عمر بن الخطاب .. من العقيق، الا خوات بن جبير الانصاري رضي الله عنه، حيث روى ابن شبة عن عروة قال: اقطع عمر رضي الله عنه العقيق، حتى انتهى الى ارض فقال: ما اقطعت مثلها، فقال خوات بن جبير، اقطعنيها، فاقطعها اياه [تاريخ المدينة 151].
ونعرف عددا من كانوا يسكنون العقيق، أو كانت لهم فيه مزارع ولكننا لا نعرف كيف حصلوا على الارض، ومتى سكنوا العقيق؛ أذكر منهم سعيد بن زيد العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، توفي بالعقيق، فحمل الى المدينة.
ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه، وكان له أرض قرب ذي الحليفة.
وفي الجرف ـ وهو من العقيق ـ توفي المقداد بن الأسود.
وعبد الرحمن بن عوف كانت له أرض بالجرف، وبالجرف أيضا مال (بستان) لعمر بن الخطاب.
__________
(1) جاء في رواية ((المغني)) لابن قدامة، ان المتحدث هو الحارث بن بن بلال قال: وذكر سعيد في سننه، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة قال: سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول: ان رسول الله اقطع بلال بن الحارث العقيق، فلما ولي عمر بن الخطاب قال: ما اقطعك لتحتجنه، فأقطعه الناس)) [5/ 570] وقال: ((فأقطعه الناس)) ورواية ابن شبة ((بيننا)).
(2) عتيرة: هكذا جاءت .. وشرحها المحقق ((العتير)) الاقرباء ونسب ذلك للسان العرب .. وليس فيه ((العتير)) وانما هو ((العتيرة)) شاة تذبح. والاقرباء هم ((العترة)) بدون ياء، ولعلها تكون ((العشير)): بمعنى العشيرة.