كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

435…
ونقل الفيروزأبادي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خلج خليجا حتى صبه في باطن بلد من الجرف وجعله لبناته من نائلة بنت الفرافصة [المغانم ص 88]. ويبدو ان صنع عثمان بن عفان كان في أيام خلافته.
ويبلغ وادي العقيق ذروة عمرانه في العصر الأموي، وبداية العصر العباسي، وربما بقي مزدهرا حتى نهاية القرن الثالث، من أعالى الوادي إلى أسافله على امتداد يزيد على عشر أكيال، ولعل أقرب وصف وصلنا لعصر عمران العقيق ما كتبه أبو علي الهجري، الذي عاش في القرنين الثالث والرابع، وسكن وادي العقيق، ونقل إلينا وصف الهجري للعقيق، البكري في كتابه ((معجم ما استعجم)) ص 1331، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1053، وحقق النص الأستاذ حمد الجاسر في كتابه ((أبو علي الهجري، وأبحاثه في تحديد المواضع)) ص 297.
قال أبو علي الهجري: إن سيل الوادي (العقيق) يفضي إلى الشجرة التي بها محرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يلي ذلك مزارع أبي هريرة رضي الله عنه، ثم تتابع القصور يمنة ويسرة بها منازل الأشراف من قريش وغيرهم، فيها يتبدون، منها منازل عن يمين الجائي من مكة بسفح جبل عير .. ويذكر أسماء أصحاب عدد من القصور .. ووجاه ذلك في قبالة جماء تضارع منازل .. ووجاهها في صير حرة الوبرة مزارع عروة بن الزبير وبئره، وأسفل منها البئر التي تعرف ببئر المغيرة بن أبي العاص، وأسفل منها بئر زياد بن عبد الله المداني وحوضها، وضفائر قصر المراجل، والزبيني، قصر سكينة بنت الحسن .. وقصور فوق الزبيني لإسحق بن أيوب متتابعة وفوقها قصور كثيرة لغير واحد .. ثم يذكر العرصات وما فيها من القصور، وأشهرها قصر سعيد بن العاص .. ثم يفضي السيل إلى الجرف، وفيه سقاية سليمان بن عبد الملك .. ويلي ذلك الزغابة، وفيها مزارع وقصور ... إلخ والأسماء التي أضيفت إلى القصور، منها الأموي، ومنها العباسي.
وهؤلاء الذين عمروا العقيق في العصر الأموي، منهم من أقطع أرضه،…

الصفحة 435