كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

438…
الشيخ: هذه قضية قديمة قد توالت عليها قرون، وبحث موضوعها كثير من العلماء في المدينة، وهي تأخذ كل غربي المدينة وجزءاً من شمالها، فقال الملك: اقض لهم بها، فتوقف الشيخ عن القضاء ـ فقال الملك: ما هو الحل في نظرك؟ قال الشيخ: لا يمكن ان يحل مشكلتها الا حاكم ينظر للصالح العام .. فأخذ الملك تلك الوثيقة من ايديهم وحكم في القضية بما حكم به عمر بن الخطاب في صدر الاسلام، وقال: من احيا هذه الاض فهي له، وان احياها كلها، ومن كان من مزينة في نجد وأراد شيئاً من هذه الأرض فليحيى ما شاء منها وهي له، وما عدا ذلك فان الارض لله يورثها من يشاء، ولا يمكن ان تبقى مزينة مالكة اطراف المدينة وهي لا تعمل بها، ولا تسكنها، ويمنع عنها الآخرون. [قبيلة مزينة ص 200 ـ 202].
ويؤخذ من توقف الشيخ عبد الله بن زاحم عن الحكم في القضية: الاختلاف بين العلماء في حدود العقيق الذي اقطعه رسول الله لبلال بن الحارث، فهناك من يرى أنه محصور بين بئر عروة ـ وذي الحليفة، كما جاء في تقسيم عياض للعقيق. وهناك خلاف حول من اقطعه عمر العقيق، بعد بلال، فقد يكون اقطعه لأقرباء بلال بن الحارث، يضاف اليه ما بقي بيد بلال منه، لأن عمر لم يأخذ من بلال الاقطاع كله. واما حكم الملك عبد العزيز فهو مبني على أمرين: الأول: على الوراثة التي يراها بنو مزينة للعقيق.
والثاني: كون العقيق في بداية العهد، كان في اكثره مواتاً (1)، مضى على خرابه قرون، فكأن الاقطاع السابق ـ في صدر الاسلام ـ قد انتهى لأن الاقطاع مشروط بالأحياء، واطلاق…
__________
(1) مما يدل على ان العقيق كان مواتاً في بداية العهد السعودي، ان عبد القدوس الأنصاري، طبع كتابه ((آثار المدينة)) سنة 1353 هـ وجاء فيه قوله: فما هوت دولة بني أمية حتى ذوى العقيق ثم صار في خبر ((كان)) الى الآن، ولا ندري هل تعود اليه نضارته ومتى؟ [ص 227].

الصفحة 438