كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

440…
أمسك كلباً فانه ينقص كل يوم من عمله قيراط، الا كلب حرث أو ماشية)) وفي صحيح مسلم عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل الكلاب الا كلب صيد او كلب غنم. فقيل لابن عمر: إن ابا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: ان لأبي هريرة زرعاً.
قال ابن حجر: يقال: ان ابن عمر اراد بذلك الاشارة الى تثبيت رواية ابي هريرة وان سبب حفظه لهذه الزيادة دونه انه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتعلاً بشيء احتاج الى تعرف أحكامه (1). [الفتح 5/ 6]. ونقل السمهودي في [وفا 2/ 209]: كان ابو هريرة نزل الشجرة قبل ان تكون مزدرعاً، فمر به مروان بن الحاكم، وقد استعمله معاوية على المدينة فقال: مالي أراك هاهنا!؟ قال: نزلت هذه البرية، مع اني اصلي في مسجد رسول الله بذي الحليفة، فأقطعه مروان أرضه، وضفرها (2) له، فتصدق بها ابو هريرة على ولده.
3 - سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، توفي سنة 58 هـ بالعقيق، وحمل الى المدينة، فصلي عليه في المسجد النبوي.
ومآثره لا تحصى. وروى ابن حجر في الاصابة، ان سعد ابي وقاص حين رأى اختلاف الصحابة وتفرقهم، بعد مقتل عثمان، اشترى ارضاً ميتة ثم خرج واعتزل فيها بأهله. وجاءه ابن اخيه هاشم بن عتبة فقال: هاهنا مئة الف سيف يرونك أحق بهذا الأمر ـ الخلافة ـ فقال: اريد منها سيفاً واحداً اذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئاً، واذا ضربت به الكافر قطع، وفي رواية أنه قال: أعطني سيفاً، هذا مؤمن وهذا الكافر.
وفي روايات أنه كان ينزل في ((قلهي)) وهي لا تعرف بهذا الاسم…
__________
(1) يظهر من نصوص الأحاديث ان ابا هريرة عمل في الزراعة بعد العهد النبوي، لأنه كان يلازم رسول الله، فكثر حفظه الحديث فقال الناس: اكثر أبو هريرة، فقال معللاً: ان المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، والأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم (البساتين) [انظر: البخاري، كتاب العلم، باب حفظ العلم].
(2) ضفر الشعر ونحوه، نسج بعضه على بعض، وقد يكونون أخذوا منه: الضفر، والضفيرة حول الأرض، وهو ما يبني في وجه السيل.
والضفر: ما تجمع من الرمل وعظم. والضفر أيضاً: البناء بحجارة بغير كلس ولا طين ..

الصفحة 440