كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

442…
سنة 64) .. وابنتى واحتفر وحجر وضفر , وقيل له: إنك لست بموضع مدر , فقال: يأتي الله به من النقيع , فجاء سيل فدخل في مزارعه , فكساها من خليج كان خلجه ... وكان قصره , وآباره , ومزارعه , بالقرب من الجسر الممتد على وادي العقيق , في الطريق إلى ذي الحليفة , ويسمى جسر العقيق , أو جسر عروة.
وقولهم: إن عروة اشترى موضع قصره من عبد الله بن عياش , لا يعني أنه اشترى منه الاقطاع يوم أقطعه مروان سنة 41 هـ .. ولعل عروة اشترى من ورثة عبد الله بن عياش , لان عروة ولد سنة 23 هـ وفي سنة الإقطاع كان صغيرا , وقد يكون بدأ في خلافة الوليد بن عبد الله الملك (1) , وفي إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة لأن قصة الوشاية به أنه أخذ من أرض السلطان , كانت في إمارة عمر بن العزيز على المدينة سنة 86 هـ ...
هذا , وكانت بئر عروة مشهورة بعذوبة مائها , قال الزبير بن بكار: ((رأيت الخراج من المدينة الى مكة وغيرها ممن يمر بالعقيق , يخففون من الماء حتى يتزوده من بئر عروة ,وإذا قدموا منها بماء يقدمون به على أهلهم يشربونه في منازلهم عند مقدمهم , قال ورأيت أبي يأمر به فيغلى ثم يجعل في القوارير ثم يهديه إلى أمير المومنين هارون بالرقه .. وقد أكثر الشعراء من ذكر بئر عروة سنذكر نماذج منه عند الحديث عن العقيق في الشعر العربي)).
6 - بئر رومة: تقع بئر رومة فيما سموه ((العقيق الصغير)) في عرصة العقيق الكبرى , بقرب مجتمع الأسيال ,قبلي الجرف , وشمال مسجد القبلتين…
__________
(1) يغلب على الظن أنه بنى قصره , بعد سنة 74 هـ. وقبل هذا التاريخ لم يكن له مستقر بالمدينة فروى الذهبي أن عروة وفد على ابن عباس بالبصرة وهو عامل عليها ,ثم لحق بمصر وتزوج هناك وربما بقي حوالي عشر سنوات , وفي أيام سلطان أخيه عبد الله أقام بمكة تسع سنين , يعني مدة ولايته , قال الذهبي: لما قتل ابن الزبير خرج عروة إلى المدينة بالأموال فاستودعها , وسار إلى عبد الملك , فقدم عليه قبل البريد بالخبر, ثم استقراره بالمدينة بعد مقتل أخيه. [سير أعلام النبلاء 4/ 421].

الصفحة 442