كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
444…
عثمان .. لأن قصة البئر كانت في أول الهجرة، وإقطاع العقيق لبلال، كان بعد فتح مكة، حيث كتب معاوية بن أبي سفيان نسخة الإقطاع، بعد إسلامه. وقد استشكل في رواية البخاري ((قوله: من حفر رومة .. )) كيف يقول: ((حفر)) وكانت محفورة في الجاهلية ثم اشتراها عثمان ولم يحفرها؟ أجاب ابن حجر رحمه الله بأنها كانت ((عينا)) كما في روية البغوي. ولا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا، ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها، فنسب حفرها إليه، أقول: لعل عثمان، بعد أن اشتراها، نزحها، وعمقها ليكثر ماؤها، وتكفي المسلمين. وتروى ((رومة)) مضافة إلى ((بئر)) فيقال: ((بئر رومة)) وتروى: مفردة ((رومة)) وجاءت عند البخاري بالصغتين؛ وتفسير ذلك: أن رواية ((رومة)) يراد ((بئر رومة أو ((عين)) رومة. فالعين اسمها ((رومة)) ورواية: ((بئر رومة)) تكون البئر مضافة إلى العين، لأن البئر يأتيها ماؤها من عين تسمى ((رومة)) ويحتمل أن يكون اسم الرجل الذي كان يملكها ((رومة)) بدليل قولهم ((بئر رومة)) الغفاري. فوصف ((رومة)) بالغفاري، يدل على أنه اسم إنسان. ولو كان الوصف للبئر، لقالوا: ((الغفارية)) لأن البئر مؤنثة وكذلك إذا كانت ((رومة)) اسم امرأة، أ, كان وصفا، ((لرومة)) على أنه اسم العين. والاسم ((رومة)) بالهمز، أو بغير همز، عربي قديم لا شك فيه، ومعناه: الغراء الذي يلصق به ريش السهم.
7 - الغابة، وبركة الزبير:
((الغابة)) تأتي بعد اجتماع السيول الثلاثة، فتعد امتدادا لوادي العقيق، وتبدأ من غربي جبل أحد، شمال المدينة النبوية، فيما يسمى اليوم ((الخليل)) وقد ذكرتها في وادي العقيق، لأنها معلم أثير، يذكر في السنة، والسيرة حيث روى البخاري في كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، عن سهل بن سعد الساعدي: ((أرسل رسول الله إلى فلانة ـ امرأة سماها سهل ـ مري غلامك…