كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
445…
النجار أن يعمل لي أعوادا لي أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فامرته، فعملها من طرفاء الغابة)). وفي مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، غزوة ((الغابة)) بعد الحديبية، وقبل خبير. وقصتها أن عيينة بن حصن الفزاري أغار على لقاح رسول الله بالغابة، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له، فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة في اللقاح، وكان أول من علم بهم سلمة بن الأكوع، غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله .. حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم، فأشرف في ناحية سلع، ثم صرخ ((واصبحاه)) ثم خرج يشتد في آثارهم .. [تهذيب السيرة النبوية لابن هشام ص 235] ...
ورواية ابن هشام للقصة تدل على أن الغابة، تبدأ من المحلة المسماة اليوم ((العيون)) لأن ابن الأكوع رأى بعض خيول المغيرين من ثنية الوداع. وثنية الوداع ـ الشامية ـ تطل على محلة العيون، ولو كان المغيرون في غابة محلة الخليل، ما استطاع رؤيتهم لبعد المسافة أولا، ولأن الأرض كثيفة الشجر، ربما لا يرى الراكب فيها. والله اعلم.
وتذكر الغابة أيضا في أموال الزبير بن العوام رضي الله عنه، لما روى البخاري في كتاب ((فرض الخمس)) باب: ((بركة الغازي في ماله حيا وميتا .. )) أن الزبير يوم قتل ـ قبيل معركة الجمل ـ لم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة ...
قال عبد الله بن الزبير: ((فحسبت عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف .. وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف .. الحديث)). وهذا يدل على خصب تربتها، وكثرة مائها ومقدار ما بذل الزبير في إصلاحها .. وبشرقي الغابة قريبا من سفح أحد الشمالي، كانت توجد بركة 25 ×25 م وعمقها متر، تسمى ((بركة الزبير)) لعلها كانت تنسقي أراضي الزبير منها وفي مقدمتها هذه الغابة في عهد ازدهارها واستثمارها. [آثار المدينة ـ للأنصاري ص 182].
…