كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

446…
8 - حرة الوبرة، ومسجد القبلتين، والعنابس:
أما حرة الوبرة، فهي الحرة الغربية، وكانت تقع في ضاحية المدينة الغربية، ولكنها أصبحت اليوم في وسط العمران؛ ويمشي وادي العقيق بمحاذاة طرفها الغربي من الجنوب إلى الشمال، وربما كان مجراه منها لأنهم قالوا ((إنه عق في الحرة)) أي شق، وتلتقي حرة الوبرة زميلتها حرة الوبرة واقم الشرقية في ناحيتها الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية .. ومن تحت طرفها الغربي قصر عروة وبئره وبعض قصور العقيق، وهي إحدى اللابتين اللتين تحدان المدينة، بل حرم المدينة.
ومسجد القبلتين: كان يقوم على هضبة مرتفعة من حرة الوبرة في طرفها الشمالي الغربي ويشرف على عرصتي العقيق الصغرى والكبرى، وكان محله في منازل بني سلمة، وفيه على أصح الأقوال نزل على رسول الله الأمر بالتحول إلى الكعبة، عندما كان في زيارة أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة [الفتح 1/ 503].
ويفاخر وادي العقيق اليوم ـ وما أكثر مفاخره ـ بمسجد القبلتين، لكونه أصبح ثالث المساجد في المدينة، بعد المسجد النبوي، ومسجد قباء، حيث بني على طراز تنشرح له قلوب المؤمنين.
والعنابس: لعلها مجموعة مزارع وآبار، كانت لعنبسة بن سعيد بن العاص، وكانت منطقة زراعية تعلو سطح الحرة الغربية (الوبرة) بعد مزارع عروة شمالا، وقد ينطبق عليها اسم ((أم جماجم)) في العصر الحديث، ولكن اسم ((العنابس)) هو الاسم الرسمي لهذه المنطقة.
وحوض وادي العقيق بأجمعه، خصب، صالح للزراعة، والحياة على ضفافه، لأن طبيعة أراضي الأودية، تكون من أصلح الأماكن للحياة .. وقد رأينا من وصف بعض مواطن الوادي، وتاريخ عمرانه، أنه كان مأهولا بالسكان، ثلاثة قرون متوالية من بدء عمرانه في صدر الإسلام، ولم يهجره أهله عندما هجروه لبخله عليهم بالعطاء وإنما هجروه عندما عجزت الدولة الإسلامية عن توفير الأمن…

الصفحة 446