كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
451…
إلى البلاط فما حازت قرائنه دور نزحن عن الفحشاء والهون
.. والعقيق من معالم المدينة النبوية التي تهفو القلوب للصلاة في مسجدها، والسلام على محمد ص، وهو ميقات كل من مر بالمدينة حاجاً أو معتمراً، ولذلك كثر ذكره وذكر معالمه في شعر الحنين الى المواطن المقدسة، والمديح النبوي.
فقال الشاعر يحيى بن يوسف الصرصري، قتله التتار سنة 656 هـ:
ذكر العقيق فهاجه تذكاره صب عن الاحباب شط مزاره
وهفت الى سلع نوازع قلبه فتضرمت بين الجوانح ناره
كلف برامة ماتألق بارق من نحوها إلا بدا اضماره
يشتاق واديها ولولا حبها لم يصبه واد زهت ازهاره
.. وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
بين العقيق وبين سلع مربع للقلب فيه وللنواظر مرتع
عطر الثرى أرج كأن لطيمة من مسك دارين به تتضوع
كلفي ببانات العقيق وانما وجه اشتياقي بالحجاز مبرقع
عجباً لجسم بالعراق مخلف وفؤاده مغرى بطيبة مولع
.. واشتد شوق الأندلسيين الى طيبة، فكان العقيق رمز المدينة، فقال أحدهم:
يا راحلاً يبغي زيارة طيبة نلت المنى بزيارة الأخيار
حي العقيق اذا وصلت وصف لنا وادي منى بأطايب الأخبار
هواء وادي العقيق نقي ومنعش وصحي، والعيش فيه رغيد.
وتجد الأبدان فيه نشاطاً، والعقول صفاءً، وفي أفيائه تتفتح المواهب وتجود بالعطاء .. هذا…