كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

٦ - ذِكْرُ مَا بَدَأَ الله، عَزَّ وَجَلَّ، مِنَ الآيَاتِ الوَاضِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ.
قَالَ الله، عَزَّ وَجَلَّ: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}.
وَقَالَ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
وَقَالَ تَعَالَى: {خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ}.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} .. . الآيَةَ.
١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَعْرُوفٍ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَكْذِيبٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَسْمَعُ الله عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} الآيَةُ، فَبَدَأَ بِخَلْقِ السَّمَاءِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} فَبَدَأَ بِخَلْقِ الأَرْضِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَقَوْلِهِ: {وَلَا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا}، وَقَوْلِهِ: {وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا}، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا}، {وَكَانَ الله سَمِيعًا بَصِيرًا}، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي.
قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}، فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، فَإِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ،

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text