كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا}، وَقَوْلُهُ: {وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}. فَإِنَّ الله تَعَالَى يَغْفِرُ يَوْمَ القِيَامَةِ لأهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَلَا يَتَعَاظَمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَهُ، فَلَمَّا رَأَى المُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ فَتَعَالَوْا حَتَّى نَقُولَ: إِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ شِرْكٍ، فَسَأَلَهُمُ الله، عَزَّ وَجَلَّ: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} قَالُوا: {وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} وَإِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ، فَقَالَ الله، عَزَّ وَجَلَّ: أَمَا إِذْ كَتَمَتِ الإِنْسَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَخَتَمَ الله، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى أَفْوَاهِهِمْ؛ فَنَطَقَتْ أَيْدِيهِمْ، وَشَهِدَتْ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ المُشْرِكُونَ أَنَّ الله، عَزَّ وَجَلَّ، لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا}،

الصفحة 105

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text