كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} الآيَةُ. فَإِنَّهُ خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ فَدَحَاهَا، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعَى، وَشَقَّ فِيهَا الأَنْهَارَ، وَجَعَلَ السُّبُلَ، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالرِّمَالَ، وَالأَكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} وَقَوْلُهُ: {لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لهُ أَنْدَادًا}: إِلَى قَوْلِهِ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} فَخُلِقَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاءُ فِي يَوْمَيْنِ،
وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا}، {وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا}، {وَكَانَ الله سَمِيعًا بَصِيرًا}، فَإِنَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، نَحَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَيْ وَصَفَ، وَلَمْ يَنْحَلْهُ أَحَدًا غَيْرَهُ، وَكَانَ: أَيْ لمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ: احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ القُرْآنِ أَشْبَاهُ مَا حَدَّثْتُكَ، وَإِنَّ الله، عَزَّ وَجَلَّ، لمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَاّ وَقَدْ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاً مِنْ عِنْدِ الله، عَزَّ وَجَلَّ.
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ... ، وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text