كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضُ يُقَالُ لهُ: البُرَاقُ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ يَقْطَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ؛ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَ: فَفُتِحَ لنَا البَابُ، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى آدَمَ؛ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَفُتِحَ لنَا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ؟ قَالَ: هَذَانِ عِيسَى وَيَحْيَى، قَالَ سَعِيدٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: ابْنَا الخَالَةِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا؛ فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ؛ فَكَانَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَأَتَيْنَا عَلَى إِدْرِيسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي تُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرَ مِمَّا تُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لنَا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: عِنْدَ كُلِّ سَمَاءٍ قِيلَ لهُمْ مِثْلُ هَذَا، يَعْنِي مِنَ اسْتِفْتَاحِ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لهُ،

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text