كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

١٧ - ذِكْرُ آيَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الله فِي خَلْقِ الجِبَالِ وَمَا أَخْبَرَ عَمَّا فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ وَوَصْفِ أَلْوَانِهَا.
قَالَ الله، عَزَّ وَجَلَّ: مُخْبِرًا عَنْ بَدِيعِ حِكْمَتِهِ فِي خَلْقِ الجِبَالِ وَأَنَّهَا رَوَاسِيَ وَأَوْتَادًا {وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا}، وَ {وَالجِبَالَ أَوْتَادًا}.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ مَنَافِعِهَا فَقَالَ: {وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لمَا يَشَّقَقُ فِيخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله}.
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ أَلْوَانِهَا فَقَالَ، عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ}.
بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ:
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ، عَزَّ وَجَلَّ، عَشَرَةٌ: الجِبَالُ الرُّوَاسِي، وَالحَدِيدُ يُنْحَتُ بِهِ الجِبَالُ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الحَدِيدَ، وَالمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، وَالسَّحَابُ المُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالرِّيحُ تُقِلُّ السَّحَابَ، وَالإِنْسَانُ يَغْلِبُ الرِّيحَ يَتَّقِيهَا بِيَدِهِ وَيَذْهَبُ، وَالسُّكْرُ يَغْلِبُ الإِنْسَانَ، وَالنَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ، وَالهَمُّ يَغْلِبُ النَّوْمَ، فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الهَمُّ.
رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text