كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟ قَالَتْ: لِتَسْكُنَ إِلَيَّ. فَقَالَتْ لهُ المَلَائِكَةُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، يَنْظُرُونَ مَا بَلَغَ عِلْمُهُ: مَا اسْمُهَا يَا آدَمُ؟ قَالَ: حَوَّاءُ، قَالُوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ؟ قَالَ: لأنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ حَيٍّ، فَقَالَ الله، عَزَّ وَجَلَّ، لهُ: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا}، وَالرَّغَدُ الهَنِيُّ {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}، ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ حَلَفَ لهُمَا: وَالله إِنِّي لكُمَا لِمَنَ النَّاصِحِينَ، وَقَالَ: يَا آدَمُ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى، وَعَلِمَ أَنَّ لهُمَا سَوْءَةً، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبْدِيَ لهُمَا سَوْءَاتِهِمَا مَا تَوَارَى عَنْهُمَا، وَيَهْتِكَ لِبَاسَهُمَا، فَتَقَدَّمَتْ حَوَّاءُ، فَأَكَلَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا آدَمُ، كُلْ؛ فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُ؛ فَلَمْ يَضُرَّنِي،
فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ؛ بَدَتْ لهُمَا سَوْءَاتُهُمَا، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}. فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ حَلَفَ لِي بِكَ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ يَحْلِفُ بِكَ كَاذِبًا، وَإِلا تَغْفِرْ لنَا وَتَرْحَمْنَا لنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} قَالَ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}، فَأَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ، آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ وَالحَيَّةُ {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}.
أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ مُرَّةَ، وَعَنْ السُّدِّيِّ، وَعَمْرِو بْنِ حَمَّادٍ، وَأَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ فِي كِتَابِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ ثَابِتٌ.

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text