كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

٢٩ - ذِكْرُ آيَةٍ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الخَالِقِ بِأَنَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ وَجَعَلَهُمْ سَمِيعًا وَبَصِيرًا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ،
وَهِيَ مِنَ الأَسْمَاءِ المُسْتَعَارَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى لِخَلْقِهِ لِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَتَسَمَّى بِالسَّمِيعِ البَصِيرِ وَسَمَّى عَبْدَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، فَاتَّفَقَتِ الأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتِ المَعَانِي إِذْ لمْ يُشْبِهْ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ،
قَالَ الله تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}، {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ}.
بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ:
١١٠ - أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، حَدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ الله بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيُّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ فَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، فَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} الآيَةَ.

الصفحة 256

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text