كتاب التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (اسم الجزء: 1)

٣٨ - ذِكْرُ اسْتِدْلَالِ مَنْ لمْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ رَسُولٌ.
قَالَ الله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِالله عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ الرِّسَالَةِ: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فِطْرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ}.
١٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ مُرْدِفِي، فَذَبَحْنَا لهُ شَاةً ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لهُ، حَتَّى إِذَا نَضِجَتِ اسْتَخْرَجْتُهَا، فَجَعَلْنَاهَا فِي سَفْرَتِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الوَادِي لقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَحَيَّا صَلى الله عَليه وسَلم أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِتَحِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ له رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم: مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لكَ، قَالَ: أَمَا وَالله إِنَّ ذَلِكَ لمِنِّي لِبغَيْرِ نَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ الله بِهِ إِلَاّ شَيْخًا بِالجَزِيرَةِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لهُ، فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالٍ، إِنَّكَ لتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِكَ نَبِيٌّ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ارْجِعْ إِلَيْهِ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ، فَرَجَعْتُ، قَالَ: فَأَنَاخَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم البَعِيرَ وَلَمْ أُحِسَّ نَبِيًّا بَعْدُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، وَكَانَ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لهُمَا: إِسَافَ وَنَائِلَةَ، يَتَمَسَّحُ بِهِمَا المُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا فَطَافَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ تَمَسَّحْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم: لَا تَمَسَّهُ، فَطُفْنَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم: أَلَمْ تُنْهَ؟ قَالَ زَيْدٌ: فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، بِالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليه وسَلم: يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ.

الصفحة 306

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text