كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 1)

وهو فِي مذهبه بمنزلة المدعو «1» تقول: يا عمرو والصلت أقبلا. فتجعل الصلت تابعا لعمرو وفيه الألف واللام لأنك نويت به أن يتبعه «2» بلا نية «يا» فِي الألف واللام. فإن نويتها قلت: يا زيد ويا أيها الصّلت أقبلا. فإن حذفت «يا أيها» وأنت تريدها نصبت كقول اللَّه عز وجل «يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ» «3» نصب الطير على جهتين: على نية النداء المجدد له إذ لم يستقم دعاؤه بما دعيت به الجبال، وإن شئت أوقعت عليه فعلا: وسخرنا له «الطَّيْرَ» فتكون النية على سخرنا. فهو فِي ذلك متبع كقول الشاعر:
ورأيت زوجك فِي الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا «4»
وإن شئت رفعت بعض «5» التبرئة ونصبت بعضا، وليس من قراءة القراء ولكنه يأتي فِي الأشعار قال أمية:
فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم «6»
وقال الآخر «7» :
ذاكم- وجدكم- الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
__________
(1) أي المنادى.
(2) فى أ. «تتبعه» .
(3) آية 10 سورة سبأ.
(4) فالتقدير: وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد وإنما يتقلد السيف. والبيت ورد فى اللسان (قلد) غير معزوّ. وفيه: «يا ليت» فى مكان: «رأيت» .
(5) قوله: بعض التبرئة يعنى ما بعد لا التبرئة.
(6) هذا من قصيدة يذكر فيها أوصاف الجنة وأهلها وأحوال يوم القيامة، وأوّلها:
سلامك ربنا فى كل فجر ... بريئا ما تليق بك الذموم
وانظر العيني على هامش الخزانة 2/ 346.
(7) هو رجل من مذحج عند سيبويه 1/ 352.
وقيل فى نسبته غير ذلك. وانظر العيني على هامش الخزانة 2/ 339. وكان لقائل هذا الشعر أخ يسمى جندبا، وكان أهله يؤثرونه عليه ويفضلونه، فأنف من ذلك وقال هذه.

الصفحة 121