كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 1)

وقبله:
وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها ... وإذا يحاسُ الحيس يدعى جندب «1»
وقوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ... (200)
كانت العرب إذا حجوا فِي جاهليتهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فذكر أحدهم أَبَاه بأحسن أفاعيله: اللهم كان يصل الرحم، ويقري الضيف. فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» فأنا الَّذِي فعلت ذلك بكم وبهم.
وقوله: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ... (200)
كان أهل الجاهلية يسألون المال والإبل والغنم فأنزل «2» الله: «منهم من يسئل الدنيا فليس له فِي الآخرة خلاق» يعني نصيبا.
وقوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ... (203)
هى العشر [و] «3» المعلومات: أيام التشريق كلها، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق.
فمن المفسرين من يجعل المعدودات أيام التشريق أيضا، وأما المعلومات «4» فإنهم
__________
(1) الحيس: لبن وأقط وسمن وتمر يصنع منه طعام لذيذ. وقد أورد هذا البيت ليبين أن الروىّ مرفوع إذ لا شك فى رفع «جندب» ويروى: وإذا تكون كريهة.
(2) أي أنزل ما يقوم بهذا المعنى. [.....]
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) المذكورة فى الآية 28 من الحج: «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» .

الصفحة 122