وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ... (96)
يقول: إن أول مسجد وضع للناس (لَلَّذِي ببكّة) وإنما سميت بكة لازدحام الناس بها يقال: بك الناس بعضهم بعضًا: إذا ازدحموا.
وقوله: هُدىً موضع نصب متبعة للمبارك. ويقال إنما قيل: مباركا لأنه مغفرة للذنوب.
وقوله: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ... (97)
يُقَالُ: الآيات المقام والحجر والحطيم، وقرا ابن عَبَّاس «فِيهِ آية بينة» جعل المقام هُوَ الآية لا غير.
وقوله: وَمَنْ كَفَرَ يقول: من قَالَ ليس علي حج فَإِنَّمَا يجحد بالكفر فرضه لا يتركه «1» .
وقوله: مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً ... (99)
يريد السبيل فأنثها، والمعنى تبغون لها. وكذلك (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) »
: يبغون لكم الفتنة. والعرب يقولون: ابغني خادما فارها، يريدون: ابتغه لي، فإذا أرادوا:
ابتغ معي «3» وأعني على طلبه قَالُوا أبغني (ففتحوا الألف الأولى من بغيت، والثانية من أبغيت) «4» وكذلك يقولون: المسني «5» نارا وألمسني، واحلبني وأحلبني، وأحملني «6» واحملني،
__________
(1) كذا فى ش، ج. وكأنّ فى الكلام سقطا، والأصل: إذ لو آمن به لا يتركه.
(2) آية 47 سورة التوبة.
(3) فى ح: «معنى» وفى ش: «معنا» والأنسب ما أثبت.
(4) كذا ترى ما بين القوسين فى ش ج. ولم يستقم لنا وجه هذه العبارة. وقد يكون الأصل:
فكسروا الألف من ابغني الأولى وفتحوها من أبغنى الثانية.
(5) كذا، والظاهر أن ما هنا تحريف عن: اقبسنى نارا، وأقبسنى.
(6) فاحلبنى معناها: احلب لى، وأحلبنى: أعنّى على الحلب. وانظر اللسان (عكم) .