كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 1)
وَدفن بِبَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى أَبُو الْبَقَاء بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الصفوري الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي أحد صُدُور دمشق كَانَ ذَا وجاهة ومروءة وَإِلَيْهِ مرجع أهل دائرته فِي الْأُمُور وَبلغ من الْعِزّ ونفوذ الْكَلِمَة مَا قصر عَنهُ أهل عصره وَفِيه يَقُول الْأَمِير منجك بن مُحَمَّد المنجكي قصيدته الْمَشْهُور ة
(من لي بِهِ وَالسحر ملْء جفوته ... رشأ يغار الْبَدْر من تكوينه)
يَقُول فِيهَا
(عاطيته بنت الدنان وَقد شدا ... قمري روض اللَّهْو فَوق غصونه)
(من ذَا يقيس بِهِ الْبَريَّة رفْعَة ... أَن الزَّمَان وَأَهله من دونه)
(يفنى الزَّمَان وَلَيْسَ يبلغ وَصفه ... شعر وَلَو بالغت فِي تحسينه)
كَانَ أَولا شافعيا وَصَارَ كَاتبا للصكوك بمحكمة الصالحية وناب فِي الْقَضَاء بمحكمة الْكُبْرَى ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم مَرَّات ولازم على قاعدتهم وتحنف وَتَوَلَّى الْقَضَاء فِي عدَّة مناصب مثل صفد وصيدا وبيروت وحماة وَأَقْبل عَلَيْهِ آخر أمره بعض الوزراء الْعِظَام وَكَانَ قد بشره بالوزارة الْعُظْمَى فصيره من الموَالِي وَأَعْطَاهُ رُتْبَة قَضَاء الْقُدس وقرية الريحان بِالْقربِ من حرستا على طَرِيق التأييد وَرجع إِلَى دمشق وَأقَام بالصالحية وَعمر بهَا قصرا وَهُوَ إِلَى الْآن من أحسن المنتزهات بهَا وَيعرف بِهِ وَفِيه يَقُول الْأَمِير المنجكي فِي آخر قصيدته الْمُتَقَدّمَة
(أَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَمَا حوت ... بطحاؤه من حجره وحجونه)
(مَا ضمت الدُّنْيَا كقصرك منزلا ... كلا وَلَا سمحت بِمثل قطينه)
وَكَانَ يعرف علم النُّجُوم والرمل والزاير جاحق الْمعرفَة وَرُبمَا رمى بِالسحرِ إِلَّا أَنه كَانَ فِي غير ذَلِك جَاهِلا وَفِيه يَقُول الأديب أَحْمد الشاهيني هاجيا لَهُ
(أَبَا الْبَقَاء لحاك الله من رجل ... فِيك الطبيعة قد قدّت من الْحجر)