الشَّيْخ أَبُو الْجُود بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَتقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْيمن البتروني الْحلَبِي الْحَنَفِيّ مفتي حلب وعالم ذَلِك الْقطر ومحط أهل دائرته وَكَانَ عَلامَة محققا بارعا ف الْمَذْهَب وَالتَّفْسِير فَارِسًا فِي الْبَحْث نظارا هَاجر بِهِ أَبوهُ وبأخويه إِلَى الْيمن وَمُحَمّد إِلَى حلب بِإِشَارَة الشَّيْخ علوان الْحَمَوِيّ وَصَارَ أبوهم واعظا وخطيبا بِجَامِع حلب وَكَانَ هُوَ وَولده أَبُو الْجُود يتعممان بالعمامة الصُّوفِيَّة واشتغل أَبُو الْجُود على عُلَمَاء عصره وَولي بعد أَبِيه الْوَعْظ والخطابة بالجامع وَكَانَ يقْرَأ الدُّرُوس فِي الرواق الشَّرْقِي ثمَّ ولي الأفناء وتقاعد عَن قَضَاء الْقُدس ثمَّ عَن قَضَاء الْمَدِينَة ونال من الرُّتْبَة مَا لم ينله أحد مِمَّن تقدمه وَكَانَ لَهُ سخاء ومروءة وحمية ومدحه شعراء عصره وخلدوا مدائحه فِي دواوينهم فَمنهمْ حُسَيْن الْجَزرِي وَفتح الله بن النّحاس وحسين بن جاندار البقاعي وَفِيه يَقُول بعض شعراء حلب
(أبي الْجُود فِي الدُّنْيَا سواك لِأَنَّهُ ... تفرع من جود وَأَنت أَبُو الْجُود)
(وأضدادك الْوَادي لَهُم سَالَ واستوت ... سفينة بَحر الْعلم مِنْك على الجودى)
وَذكره البديعي فِي ذكري حبيب وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَقَالَ فِي تَرْجَمته دخل مرّة على بعض الوزراء الْعِظَام ومجلسه غاص بالخاص وَالْعَام بعد غضب يمْنَع لَذَّة