كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 1)

سَمَّاهُ منهل الوراد فِي الْحَث على قِرَاءَة الأوراد وَله آخر سَمَّاهُ تحفة الْمُلُوك لمن أَرَادَ تَجْرِيد السلوك وَله رِسَالَة الْحسب وقفت عَلَيْهَا ورأيته قد ذكر فِي آخرهَا مبدأ أمره وَمَا انساق إِلَيْهِ حَاله فجردت مِنْهَا مَا لزمني اثباته فِي تَرْجَمته وأعرضت عَن غَيره قَالَ كَانَ لي فِي بدايتي وَمَا ثمَّ نِهَايَة أَنِّي كنت مغرماً بحب الصُّوفِيَّة وتطلبت مرشداً كَامِلا فَلم أَجِدهُ حَتَّى سَافَرت فِي طلبه إِلَى الْحجاز وَالروم ومصر والجزائر والسواحل فَلَمَّا أعياني تطلبه جِئْت وأقمت بالصالحية مُدَّة فحانت منا زِيَارَة لمقام إِبْرَهِيمُ ببرزة فاجتمعت فِيهَا بأستاذنا الشَّيْخ أَيُّوب فكاشفني عَن بعض مَا عِنْدِي وأوقع الله فِي نَفسِي أَنه هُوَ الْمَطْلُوب ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي الرُّؤْيَا قَائِلا يَقُول لي قُم فقد أَتَى رَسُول الله
إِلَيْك يُرِيدُكَ فِي هَذَا الْوَقْت فَقُمْت مسرعاً وَكَأَنِّي بالجامع المظفري فرجت من الْبَاب الغربي فَرَأَيْت رجلا يَقُود فرسا مسرجاً ألصقها بِالصّفةِ الَّتِي على الْبَاب فَقَالَ اركب فَقلت من أَنا حَتَّى أذهب لحضرة النَّبِي
رَاكِبًا أَنا أَمْشِي على عَيْني فَقَالَ هَكَذَا أمرت فمسك لي الركاب فركبت وَذَهَبت فَكَأَنِّي بِالنَّاسِ وَقد شَقوا إِلَى زقاقاً فِي الْوسط فسرت بَينهم إِلَى أَن وصلت إِلَيْهِ فتأخرت عَنهُ قَلِيلا لِئَلَّا أحاذيه بفرسي وَهُوَ رَاكب فَجعلت رَأس فرسي قَرِيبا من ركبته الشَّرِيفَة وتكلمنا كثيرا ثمَّ استيقظت وَأَنا مفكر فِي واقعتي وَإِذا برَسُول الشَّيْخ أَيُّوب جَاءَنِي من السُّلْطَانِيَّة إِلَى الْجَامِع المظفري يَقُول لي الشَّيْخ يطلبك فسرت فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ ضخك وأنشدني ارتجالاً
(السالمي أَحْمد السالك طَرِيق الْقَوْم ... نَسِيج وَحده ظريف الشكل غالي السّوم)

(رأى الَّذِي أمنُوا البلوي وَهُوَ فِي النّوم ... فَعَاد وَهُوَ سميري فِي الْمحبَّة دوم)
ثمَّ الْتفت إِلَى الْحَاضِرين من أهل الطَّرِيق وَقَالَ لَهُم إِن طريقكم يحملهُ هَذَا وَهُوَ صَاحبه وَأَشَارَ إِلَيّ فتعجبت وَلم يتَقَدَّم لي مَعَه بيعَة وَلَا جمعية ثمَّ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَست فبايعني على طَرِيقه وَقَالَ تذْهب فِي هَذَا الْيَوْم إِلَى مقَام بَرزَة فَقلت مرْحَبًا فجيء بدابتين إِحْدَاهمَا لَهُ وَالْأُخْرَى لي وَبَقِيَّة النَّاس يَمْشُونَ وكلمني بِبَعْض مَا رَأَيْت آنِفا فِي واقعتي وَرَأَيْت بعض من رَأَيْت فِي الْوَاقِعَة مَعَه فَعرفت أَنه الْوَارِث المحمدي فازدادت محبتي لَهُ واعتقادي فِيهِ ثمَّ إِنَّا جِئْنَا فَقَالَ مَكَانا لَا يصلح للطريق فاختر لنا مَكَانا فجئتنا للمدرسة الضيائية تجاه الْجَامِع المظفري من الشرق وَكَانَ لنا بهَا مُدَّة لَا تقوم بهَا مُدَّة ثمَّ رَأَيْت كَأَن سَبْعَة نفر شكل بريد السُّلْطَان جاؤا إِلَى الضيائية وسألوا عني

الصفحة 254