كتاب طيبة وذكريات الأحبة (اسم الجزء: 1)

256…
((التحول المهني))
في عام 1349هـ ونظراً للحالة المعيشية التي كنا فيها اتجهت إلى العمل الحرفي، فالمجتمع في تلك الفترة لا يقر لأحد إلا من كانت لديه حرفة أو مهنة ثم يتجه أي اتجاه شاء كان الوضع يُلزمنا بالعمل لنجمع قوت يومنا، وكان دافعي لهذا غياب الوالد مدة سبع سنين عن المدينة.
فكانت بدايتي مع الأخوال إبراهيم وحسن وأحمد بلاجي وهؤلاء يعملون في النجارة، فبدأت بعد تعلمي الأولى في صناعة ((القباقيب)) ((كراسي نور)) ((طبريزات)) وتسمى الطبلية باللغة الدارجة ((غطاء زير)).
وفي يوم الجمعة من كل اسبوع أقوم بالدوران على الحارات لبيعها فكان القبقاب بقيمة 6 هللات، والطبريزة بـ 3قروش.
ثم تعسرت الأمور فكلفني أخوالي بالنقش على الشقادف والشباري قبل وأثناء موسم الحج.
والتحقت يعد ذلك عند الكعلمين سالم وعلى سحلول وهما مُعلمان في العجل والعربات.
كان التخصص في العمل من اتقان الصنعة، فالنجارة بمفهومها الواسع لم تكن مقتصرة على شخص معين بل كان كل معلم في هذه المهنة له جانب منها.
عملت لديهما بواسطة اعم عمر منسي ومكثت فترة 4سنوات وكانت يومتي نصف ريال وهذا النصف يكفيني وأهلي اليوم وكنت أتقاضى قبل ذلك يومياً 8قروش ثم رفع الأجر إلى نصف ريال، وبالنصف الريال هذا كنت أقوم بشراء ثلثية رز اضافة إلى عدد 3 أقات بندورة بثلاث هللات.
وبعد أن تمكنت من المهنة طلبت من العم سالم سحلول زيادة أجرتي اليومية فرفض العم سالم أية زيادة، وكان شيخ الصنعة العم علي سحلول - تركت العمل وبأت في البحث عن عمل في مكان آخر - وكل معلم في هذه الصنعة كان يرفضني ويردني إلى معلمي الأول ((الاحترام والالتزام للمهنة)).
لجأت إلى المعلم الزُرِعَي وهو معلم في نفس الصنعة وقال لي: سأدلك على حل مشكلتك.
تذهب إلى بلدية المدينة وتقابل رئيسها وتقول له بالحرف الواحد ((السلام عليكم سيدي أنا طلبت خير الله وخير الصنعة وعمي ما هو راضي يعلمني))، وكان رئيس البلدية في ذلك الوقت السيد عبد القادر غوث رحمه الله، وطلب مني المعلم الزُرعي عمل عجلتين من عجل العربات.

الصفحة 256