كتاب تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه (اسم الجزء: 1)

(وَلآخر) كعمرو وَعدم كَونه برمتِهِ لوَاحِد (غير مَقْبُول) بعد التَّمَسُّك بِاسْتِعْمَال الفصحاء (وَقد حكى نَفْيه) أَي نفي الْحصْر الْمَذْكُور (وإثباته مفهوما ومنطوقا) فَهَذِهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب (واستبعد) إثْبَاته منطوقا (لعدم النُّطْق بالنافي) أَي إِنَّمَا يدل على نفي الْعلم عَن غير زيد مثلا (وَعلمت فِي إِنَّمَا أَن لَا أثر لَهُ) أَي لعدم النُّطْق بالنافي الْمَعْهُود كَمَا وَلَا بعد وجود مُوجب الِانْتِقَال من وضع إِنَّمَا لمجموع النَّفْي وَالْإِثْبَات (بل وَجهه) أَي وَجه هَذَا الاستبعاد (عدم لفظ يتَبَادَر مِنْهُ) النَّفْي أَو الْمَجْمُوع بِاعْتِبَارِهِ (لِأَن اللَّام) فِي الْعَالم زيد (للْعُمُوم) وشمول اللَّفْظ بِجَمِيعِ أَفْرَاد الْمُسَمّى (فَقَط) فَلَيْسَ النَّفْي جُزْء مفهومها، لكنه يلْزم لما ذكره بقوله (فَإِنَّمَا يثبت) النَّفْي عَن الْغَيْر حَال كَونه (لَازِما لإثباته) أَي إِثْبَات الْجِنْس برمتِهِ لوَاحِد، أَو لإِثْبَات النَّفْي الْمَذْكُور وَالْإِضَافَة بِأَدْنَى مُلَابسَة (بِخِلَاف إِنَّمَا) فَإِنَّهُ يتَبَادَر مِنْهُ النَّفْي كالإثبات (وَمَا نسب إِلَى المنطقيين من جعلهم إِيَّاه) أَي ذَا اللَّام الَّتِي للْعُمُوم (جزئيا) أَي غير مُسْتَغْرق لأفراده لعدم اعتبارهم اللَّام سور الْكُلية (يَنْفِيه) خبر الْمَوْصُول، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لَهُ، وَالْمَرْفُوع قَوْله (مَا حقق) فِي الْمنطق (من أَن السُّور مَا دلّ على كمية) أَفْرَاد (الْمَوْضُوع) كلا أَو بَعْضًا، وَلَا شكّ أَن اللَّام تدل (فذو اللَّام مسور بسور الْكُلية) فَهِيَ كلفظة كل.

التَّقْسِيم الثَّانِي
من التقسيمات الْمَذْكُورَة فِي عنوان هَذَا الْفَصْل (بِاعْتِبَار ظُهُور دلَالَته) أَي اللَّفْظ الْمُفْرد ومراتبها فِي الظُّهُور (إِلَى ظَاهر وَنَصّ ومفسر ومحكم) مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره التَّقْسِيم الثَّانِي تَقْسِيم اللَّفْظ بِاعْتِبَار ظُهُور دلَالَته إِلَى ظَاهر وَكَذَا وَكَذَا (فمتأخروا الْحَنَفِيَّة) أَي فَقَالَ متأخروهم (مَا ظهر مَعْنَاهُ الوضعي) قد عرفت أَن الوضعي مَا للوضع مدْخل فِيهِ، فَدخل الْمَعْنى الْمجَازِي أَيْضا (بِمُجَرَّدِهِ) أَي ظهر وَفهم من غير خَفَاء بِمُجَرَّد سَماع اللَّفْظ، ظَاهر هَذِه الْعبارَة خُرُوج الْمجَاز، لِأَن ظُهُور مَعْنَاهُ بِالْقَرِينَةِ لَا بِمُجَرَّد اللَّفْظ، لَكِن لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بِمُجَرَّد اللَّفْظ مَعَ مَا لَا بُد مِنْهُ فِي دلَالَته من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر مُسْتَقْبل من كَلَام أَو دَلِيل عَقْلِي، وَأما الْقَرِينَة فَهِيَ كَالْعلمِ بِالْوَضْعِ فِي فهم الْمَوْضُوع لَهُ من اللَّفْظ. قَالَ ابْن الْحَاجِب: مَا دلّ دلَالَة ظنية، أما بِالْوَضْعِ كالأسد، أَو بِالْعرْفِ كالغائط انْتهى، وَفسّر القَاضِي مُرَاده بقوله كالأسد للحيوان، وَأما بعرف الِاسْتِعْمَال كالغائط للْخَارِج المستقذر، وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ هَهُنَا: وَظَاهر كَلَام المُصَنّف رَحمَه الله أَن قَوْلنَا إِمَّا بِالْوَضْعِ أَو بِالْعرْفِ من تَمام الْحَد احْتِرَازًا بِهِ عَن الْمجَاز، وَبِه صرح الْآمِدِيّ

الصفحة 136

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text