كتاب سيرة ابن هشام ت السقا (اسم الجزء: 1)
لَوْ كَانَ أَحْجَارِي مَعَ الْأَجْدَافِ [1]
يُرِيدُ: الْأَجْدَاثَ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَبَيْتُ أَبِي طَالِبٍ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: فَمَّ، فِي مَوْضِعِ ثُمَّ، يُبْدِلُونَ الْفَاءَ مِنْ الثَّاءِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ عُبَيْدٌ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ ذَلِكَ الشَّهْرَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، يُطْعِمُ مَنْ جَاءَهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهُ مِنْ شَهْرِهِ ذَلِكَ، كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ، إذَا انْصَرَفَ مِنْ جِوَارِهِ، الْكَعْبَةَ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ، حَتَّى إذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِيهِ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ، مِنْ السّنة الَّتِي بَعثه اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، وَذَلِكَ الشَّهْرُ (شَهْرُ) [2] رَمَضَانَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى حِرَاءٍ، كَمَا كَانَ يَخْرُجُ لِجِوَارِهِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ، حَتَّى إذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ، وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهَا، جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ، وَأَنَا نَائِمٌ، بِنَمَطٍ [3] مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ [4] ، فَقَالَ اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ [5] ؟ قَالَ: فَغَتَّنِي [6] بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَغَتَّنِي بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَاذَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَغَتَّنِي بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ
__________
[1] فِي هَذَا الشّعْر شَاهد ورد على ابْن جنى حَيْثُ زعم أَن «جدف» بِالْفَاءِ لَا يجمع على أجداف (رَاجع الرَّوْض وَانْظُر ديوَان رؤبة طبعة ليبسج ص 100 وَفِيه أَحْجَار) .
[2] زِيَادَة عَن أ.
[3] النمط: وعَاء كالسفط.
[4] قَالَ بعض الْمُفَسّرين: فِي قَوْله تَعَالَى: الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ 2: 1- 2 إِنَّهَا إِشَارَة إِلَى الْكتاب الّذي جَاءَ بِهِ جِبْرِيل حِين قَالَ لَهُ: اقْرَأ. (رَاجع الرَّوْض) .
[5] كَذَا فِي الْأُصُول والطبري وَفِي شرح الْمَوَاهِب: «مَا أَنا بقارئ» . يُرِيد أَن حكمي كَسَائِر النَّاس من أَن حُصُول الْقِرَاءَة إِنَّمَا هُوَ بالتعلم، وَعدمهَا بِعَدَمِهِ.
[6] كَذَا فِي الْأُصُول والطبري. والغت: حبس النَّفس. وَفِي الْمَوَاهِب: «فغطني» . وَهِي بِمَعْنى غت.
الصفحة 236