كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 1)

حدثه فينظر فيه وقد ثبت الحديث من وجه آخر لا يشك حديثى في صحة اسناده.
(اخبرناه) أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد انا اسمعيل بن محمد الصفار ثنا محمد بن اسحاق الصاغانى في جمادى الاولى سنة ثمان وستين ومأتين ثنا يعلى بن عبيد الطنافسى ثنا الاعمش عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله وابى موسى فقال أبو موسى يا ابا عبد الرحمن الرجل يجنب فلا يجد الماء يصلى قال لا قال الم تسمع قول عمار لعمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى انا وانت فاجنبت فتمعكت بالصعيد فاتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبرناه فقال انما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه واحدة فقال انى لم ار عمر قنع بذلك قال قلت وكيف تصنعون بهذه الآية فتيمموا صعيدا طيبا قال انا لو رخصنا لهم في هذا كان احدهم إذا وجد الماء البارد يمسح بالصعيد قال الاعمش فقلت لشقيق فما كرهه الا لهذا.
اخرجه البخاري ومسلم من اوجه عن الاعمش واشار البخاري إلى رواية يعلى بن عبيد وهو اثبتهم سياقة للحديث.
(وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي في حديث عمار بن ياسر لا يجوز على عمار إذا (1) كان تيمم مع النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب عن امر النبي صلى الله عليه وسلم الا انه منسوخ إذ روى ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه الا تيمما واحدا فاختلفت روايته فتكون رواية ابن الصمة التى لم تختلف اثبت وإذا لم تختلف فاولى ان يوخذ بها لانها اوفق لكتاب الله تعالى من الروايتين اللتين روينا مختلفتين أو يكون انما سمعوا آية التيمم عند حضور صلوة فتيمموا فاحتاطوا فاتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد لان ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى مسألة النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهم انه يجزيهم من التيمم اقل ما فعلوه وهذا اولى المعاني عندي لرواية ابن شهاب من حديث عمار بما وصفت من الدلائل.
قال الشافعي وانما منعنا ان ناخذ برواية عمار بن ياسر في ان تيمم الوجه والكفين بثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه مسح وجهه وذراعيه وان هذا اشبه بالقرآن واشبه بالقياس فان البدل من الشئ انما يكون مثله.
وروى الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عن الشافعي حديث ابن عمر في التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ثم قال قال أبو عبد الله يعنى الشافعي وبهذا رأيت اصحابنا ياخذون
وقد روى فيه شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو اعلمه ثابتا لم اعده ولم اشك فيه وقد قال عمار تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب وروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين وكان قوله تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب لم يكن عن امر النبي صلى الله عليه وسلم فان ثبت عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرفقين فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم اولى وبهذا كان يفتى سعد ابن سالم فكأنه في القديم شك في ثبوت الحديثين لما ذكرنا في كل واحد منهما ومسح الوجه والكفين في حديث عمار ثابت وهو اثبت من حديث مسح الذراعين الا ان حديث مسح الذراعين ايضا جيد بالشواهد التى ذكرناها وهو في قصة اخرى فان كان حديث عمار في ابتداء التيمم حيث نزلت الآية ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرهم انه يجزيهم من التيمم اقل مما فعلوا فحديث مسح الذراعين بعده فهو اولى بان يتبع وهو اشبه بالكتاب والقياس وهو فعل ابن عمر صحيح عنه وقد روي عن على وابن عباس مسح الوجه والكفين وروي عن على بخلافه.
__________
(1) هكذا في الاصول وفيه نقص 12 (*)

الصفحة 211