كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 1)

حَضَرَ بِلالٌ، زَوَّجْنَاكَ. قَالَ: فَحَضَرَ بِلالٌ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ وَهَذَا أَخِي، وَهُوَ رَجُلٌ سُوقِيُّ الْخُلُقِ وَالدِّينِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَزَوِّجُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَدَعُوهُ. قَالُوا: مَنْ تَكُنْ أَخَاهُ فَإِنَّا نُزَوِّجُهُ. فَزَوَّجُوهُ.
497- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [1] ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدْيَكٍ الْمَدَنِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
أَنَّ بَنِي الْبُكَيْرِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَقَالُوا لَهُ: زَوِّجْ أُخْتَنَا فُلانًا. فَقَالَ لَهُمْ: فَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِلالٍ؟ ثُمَّ جَاءُوا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحْ أُخْتَنَا فُلانًا. فَقَالَ: [أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِلالٍ، أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَأَنْكَحُوهُ] .
498- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [2] ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو هِلالٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ حُرَيْزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عبد الرحمن بن ميسرة قال:
كان أناس يَأْتُونَ بِلالا فَيَذْكُرُونَ فَضْلَهُ وَمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ. فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا حَبَشِيٌّ، كُنْتُ بِالأَمْسِ عَبْدًا.
499- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنبأ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
انْتَهَى بِلالٌ إِلَى قَوْمٍ يَتَنَازَعُونَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَبِلالٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ. فَقَالَ:
إِنَّمَا أَنَا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ.
500- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْطَحِ، وَهُوَ في قبة حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلالٌ بِفَضْلِ وُضُوئِهِ. ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ. فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي يَمِينًا وَشِمَالا. ثُمَّ رُكِزَتْ عَنَزَةٌ. وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ حَمْرَاءُ.
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ. قَالَ: فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ الظُّهْرَ- أَوْ قَالَ: الْعَصْرَ- رَكْعَتَيْنِ. وَجَعَلَ يَمُرُّ الْكَلْبُ/ 86/ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَلا يَمْنَعُ. فَلَمْ تَزَلِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ [3] .
__________
[1] ابن سعد 3 (1) 169.
[2] ابن سعد، 3 (1) 169- 170.
[3] القصة تتعلق بحجة الوداع، فالصلاة ركعتين قصرا أثناء طول السفر.

الصفحة 190