كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 1)
فشدّ عَلَيْهِ أَبُو دجانة فضربه، وقَالَ: خذها وأنا ابْنُ خرَشة. [فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهم ارضَ عن ابْنُ خرشة، فإني عَنْهُ راض] .
692- وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسقي المسلمين الماء، فِي نسوة من نساء الأنصار، فرماها حبان بْن العرقة بسهم فأصاب ذيلها (فانكشف عَنْهَا) [1] ، فاستغرب ضحكًا. فَدَفَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى سعد ابن أَبِي وقاص سهما، وقَالَ: ارمه. فأصابه، فسقط مستلقيا [2] ميتا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى بدت نواجذه، وقَالَ: [استقاد لها سعد، أجاب اللَّه دعوتك وسدّد رميتك] .
693- ونادى أَبُو عامر الراهب: أَنَا أَبُو عامر. فقالت لَهُ الأنصار: لا مرحبًا بك ولا أهلًا يا فاسق. فَقَالَ: لقد أصاب قومي بعدي شرّ. واستشهد ابنه حنظلةُ بْن أَبِي عامر، وكان قَدْ تزوج امرأة وبات عندها بإذن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا اجتمع المسلمون للقتال، خرج جُنُبًا، فقاتل حتَّى استشهد. فرآه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والملائكة تغسله بماء المزن. فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه، فأخبرته أَنَّهُ خرج إلى الحرب جُنبًا لا يتمالك من الزماع [3] وحُبّ لقاء المشركين. فهو غسيل الملائكة. وولده يعرفون ببني الغسيل. وكان عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أحد درعان، ومغفر، وبيضة.
694- وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة، أنبأ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَنْفُضُهُ: [كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) [4] .
__________
[1] الزيادة عن إمتاع الأسماع للمقريزى، 1/ 133.
[2] وزاد المقريزى أينا: «وبدت عورته» .
[3] الزماع: العزم.
[4] القرآن، آل عمران (3/ 128) .
الصفحة 320