كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 1)
قَالَ الواقدي، قَالَ ابْنُ أَبِي الزناد [1] ، عن أَبِيهِ قولُه «لا إسلال» ، يريد دس [2] السلاح وسله سرًا، وقولُه «لا إغلال» ، يَقُولُ لا ينطوون عَلَى غلّ. والعرب تَقُولُ: أغللت فِي الشيء. وقوله «وعيبة مكفوفة» ، أى مشرّحة. وهذا مثل. وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عثمان إلى مكَّة لتسكينهم وإعلامهم أَنَّهُ لم يأت لمكروه يريده بهم. فبايع عنده، ووضع يده اليسرى عَلَى اليمنى.
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يزيد بن أبى عبيد قَالَ:
قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ/ 169/ فَقَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، (ثنا) أَبُو عُبَيْدٍ [3] ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فَهَادَنَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَصَالَحَتْهُ عَلَى سِنِينَ أَرْبَعٍ وَعَلَى أَنْ يَأْمَنَنَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَلَى أَنْ لا إِغْلالَ وَلا إِرْسَالَ، فَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ مُجْتَازًا إِلَى الْيَمَنِ أَوِ الطَّائِفِ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَامِدًا لِلشَّامِ أَوِ الْمَشْرِقِ فَهُوَ آمِنٌ. قَالَ:
وَأَدْخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في عَهْدِهِ بَنِي كَعْبٍ. وَأَدْخَلَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِهَا حُلَفَاءَهَا بَنِي كِنَانَةَ. وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ إليه. قال أبو عبيدة [4] : قَوْلُهُ «لا إِرْسَالَ» ، يَقُولُ فِي غَائِلَةٍ. وَقَالَ: يُقَالُ أَغْلَلْتُ فِي الإِهَابِ إِذَا تَرَكْتُ فِيهِ لحما.
وحدثنى أَبُو عُبَيْدٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هارون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ [5] ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ، الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالا:
كَانَ فِي شَرْطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ دَخَلَ مكة ومعه سلاح الراكب،
__________
[1] خ: الزيادة.
[2] خ: حسح.
[3] كتاب الأموال 440- 441.
[4] كذا «أبو عبيدة» فإنه من غير كتاب الأموال المراجع إليه آنفا.
[5] راجع ابن هشام، ص 748.
الصفحة 351