كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 1)

التي أقبل فيها أبو العاص، فاستاقها وأسره، فأتى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فبعث إلى زينب يستجير بِهَا. ويقال: بَلْ حاص حيصة حَتَّى أتى زينب، فاستجار بِهَا. فأجارته. فلما صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الصبح، قالت، وهي فِي صفة النساء: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع. فقال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: أيها الناس، أسمعتم ما سمعت؟
قالوا: نعم. قال: فو الذى نفسي بيده، ما علمت بما كَانَ حَتَّى سمعت ما سمعتم، [إنه يجير عَلَى المسلمين أدناهم.] ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند انصرافهم من المسجد، [فقال: يا بنية: أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك. وبعث إلى المسلمين ممن كَانَ فِي السرية: إنكم قد عرفتم مكان هَذَا الرجل منا، فإن تردوا عَلَيْهِ ماله فإنا نحب ذلك، وإلا تردوه فأنتم أملك بفيئكم الَّذِي جعله الله لكم] .
فقالوا: بَلْ نرده يا رسول الله. فردوا عَلَيْهِ ماله وجميع ما كَانَ معه. وأسلم أَبُو العاص، فرد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ زينب بنكاح جديد. ويقال:
بَلْ ردها بالنكاح الأول.
حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عُمَروَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَمَهْرٍ جَدِيدٍ.
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح، عن ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ اسْتَأْذَنَتْ أَبَا الْعَاصِ فِي إِتْيَانِ أَبِيهَا عَلَيْهِ السَّلامُ، حِينَ هَاجَرَ. فَأَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ. فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ لَحِقَهَا، فَاسْتَجَارَ بِهَا، وَقَالَ: خُذِي لِي أَمَانًا. فَخَرَجَتْ، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا حِينَ قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَسَمِعْتُمْ ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الله مَا عَلِمْتُ، وَالْمُسْلِمُونَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ

الصفحة 399