كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 1)

101 ...
درس في المسجد النبوي بين سواريه العظيمه وقد ذكر في الأستاذ والمربي القدير عمر عادل التركي مؤسس مدرسة النجاح بالمدينة المنورة أنه كان يحضر حلقات الشيخ حميدة فيقول عجباً لأسلوبه في التدريس يؤثرك حديثه الجميل وهدوءه الجم يدخل كلامه إلى القلوب ويجعلها تقشعر من خشية الله سبحانه وتعالى.
وقد تخرج على يده العديد من العلماء من بينهم من تولى القضاء ومحاكم المدينة أو غيرها ومنهم من تخصص في التاريخ والأدب كالمرحوم الأستاذ محمد حسين زيدان والشيخ جعفر فقيه وفي شهر رمضان كان يأتيه أربعة علماء أجلاء من مكة المكرمة هم الشيخ علوي مالكي والشيخ محمد أمين كتبي والشيخ محمد نور سيف والشيخ حسن المشاط يقرؤون عليه السيرة النبوية لابن هشام (1) وله من التلاميذ الكثير والذين لا يمكن حصرهم.
بين الشيخين حميدة والعمري
عاصر الشيخ حميدة الكثير من العلماء الجهابذة في الحرمين الشريفين ففي تلك الفترة التي عاشها في منتصف القرن الرابع عشر الهجري عرف المسجد النبوي والمدينة المنورة أزهى عصور الأدب فكانت تقوم بينه وبين الشيخ محمد العمري مساجلات في الأدب ولم تكن هذه المنافسة تحمل الحقد في قلب واحد من الطرفين بل كانت منافسة شريفة غرضها واحد هو نشر الوعي الثقافي والشيخ العمري كان صديقاً حميماً لشيخنا فهو عالم ديني وهو في نفس الوقت شاعر مشهور عميق الشاعرية وأعتقد أن هذه المساجلات موجودة لدى ابن الشيخ حميدة في أوراق والده الخاصة ولعله يعمل على إخراج هذه التحفة الأدبية القيمة، وقد حدثني العم محمد على أنه يعمل الآن على إكمال هذه التحفة. ...
__________
(1) أفادني بذلك الأستاذ محمد حميدة ابن الشيخ الوحيد.

الصفحة 101