155 ...
وأراه في تسآله متقلقاً فكأنه في حيرة أو نار
ما لي وللأخبار؟ إن سماعها يصم النفوس بذلة وصغار
ماذا أجيب السائلين وهذه الد نيا تسير على شفير هار
يا سائلي، عني إليك فإنني في الناس محسوب من الأحجار
متلملم في حجر داري، صامت تحت القضاء وحكمة الأقدار
والله يختم لي بخير شامل في زمرة الصلحاء والأخيار
* * *
وقال: عادات سادات البلاد كأهلها سادات عاداتٍ، لها السلطان
ومن السعادة في حظوظك أن ترى في حد قدرك واقفاً تزدان
فحش الإضاعة في الإذاعة فأربطن هذا اللسان، فللآنام لسان
فمرام عصرك جلب عصرك فاحذرن لا يشغلنك بالكلام مكان
لا يرمينك في غيابة جبه ما في الزمان-إذا نظرت-مصان
لا تشتغل إلا بذاتك واقمعن لذاتها، فلنبشها بركان
* * *
وقال: إن الخلاف خلاف شر كله فارفضه، إن البعد عنه أمان
فالمرء يهدم بالمراء مروءة ما بعد هذا في الخراب كيان
وقال مادحاً رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هام الفؤاد بحب الغيد وانعطفا فمقلتي مزنها بالوجد قد وكفا
فالنفس تصلى بنار الحب من ولهِ والعقل في شرك الأشواق قد خطفا
قد كنت أحسب أن الحر منتبذ عن الغرام، وعنه الدهر قد صدفا
حتى غدا لي شغلاً شاغلاً أبداً وصرت بالصد والأسقام ملتحفا
وعدت في زمرة العشاق منتظماً أسمو برتبة وجد فخرها عرفا
قالوا: عهدناك طباً سالكاً أبداً سبل الرشاد، فهلا دمت متصفا ...