156 ..
فقلت: هذا الهوى صعب صيانته إن كنت مستتراً فالسقم قد كشفا
رويد عذلكم، فالعذر متضح لو شئت أنشره أمسى لكم صحفا
بيض الخرائد قد أرقتني ولها سود الغدائر قد صيرنني دنفا
فصرت يلهج بالتشبيب مرتجياً روحاً أزاول منه الأنس مرتشفا
قد تسحر الخفرات الغيد رافلةً في الحلي غرا كقلبي، إن دنا فهفا
وترشق الناعسات الطرف في كبدي سهماً يصيب فيصمي، ما أصاب عفا
ما البان، ما الطلل العافي ودمنته سوى توقد قلب للغرام صفا
يا ويح قلبي أنهاه الهوى شعباً شتى، ومظلمة الإرجاء، فاختطفا
يصلي بها لهباً يذكي بمنسكب من دمعه، إذ غدا للحب مزدلفا
فالنفس حامية الأنفاس من شغف والقلب في لجج الأشواق قد تلفا
والعقل مضطرب قد حار في شعب إذ ظل لا يهتدي للهلك منصرفا
قلبي أقيك الردى مما تكابده لا تخ بأساً، ولو حال الهوى انكشفا
نعم بمدحك خير الخلق كلهم تهدى وترجو لما أضناك فيه شفا
هو الرسول الذي أولى الأنام هدى بنور وحي لإظلام الضلال نفى
محمد صفوة الباري ورحمته وأحمد خير خلق الله ما وصفا
وسيد العرب العرباء من مضر وسيد السادة الأمجاد والشرفا
وسيد الواطنين الأرض من بشر وقبلاً، وسيد من يأتي ومن سلفا
وسيد، خيرة الباري ونخبته وسيد عهده في العالمين وفا
هو المتمم بعد الرسل أجمعها مكارماً وكان فيها خير من خلفا
بدر يزيد على بدر السما شرفا ً إذ ظل يمحق جهلاً كان فيه خفا
أربى على الشمس في الأكوان فهو بها شمس أضاءت، أبانت كل ما لطفا
والماء فاض يروي الجيش قاطبة بين الأنامل منها، كلهم رشفا
والجذع حن إليه عند فرقته لأنه كان بالأنوار مكتنفا
هذه المكارم والإحسان أجمعه إن السعيد سعيد كيفما اتصفا
له الخوارق تترى قبل مولده وطيب عنصره الأسمى علا شرفا ...