164 ..
الشيخ عمر سكرتيراً لجامع الزيتونة، والشيخ عمر رجل اجتماعي يحب الناس فما لبث أن التف حوله الطلاب بجامعة الزيتونة ليأخذوا من علمه وأدبه ورواياته التاريخية فأصبح منزله منتدىً أدبياً واجتماعياً يجتمع في المتأدبون والشعراء وطلاب العلم. وفي الإجازات الصيفية كان الشيخ يقوم برحلات إلى ولايات تونس والجزائر ومراكش وكانت شهرته دائماً تسبقه إلى البلاد التي يقصدها فيجد قبولاً وترحيباً وكان يمدح العلماء والوزراء والرؤساء ليحصل على المكافآت وينفقها على الطلاب المحتاجين.
وكان للشيخ البري شهرة فائقة فأصبح صاحب صيت وباع طويل، ودرس كثيراً من الطلاب هناك وكانت له آثار محمودة.
البري والموقف العظيم
لقد كان الشيخ البري بعيداً عن الخرافات والخزعبلات والدجل لأنه ابن الحرمين الشريفين فأهل الحرمين بعيدون كل البعد عن الخرافات والبدع. وله موقف عظيم في تونس فقد ألف كتاباً دمغ به باطل رأس الإلحاد في تونس المسمى "طاهر الحداد" الذي ألف كتاباً قبيحاً أسماه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" ذهب فيه صاحبه إلى أن نصوص الأحكام الدينية الإسلامية غير المؤولة ليست إلا أحكاماً وقتية قابلة للتحوير والتنقيح والتبديل ويجب إلغاؤها تماماً لتطور العصور وتعرض المؤلف الوقح إلى الجانب النبوي الكريم صلى الله عليه وسلم وزوجاته بما لا يليق بالشرف النبوي فقام العلماء التونسيون أيضاً بالرد عليه في الصحف ومناظرته.
فلم يستطع العلماء مصادرة الكتاب لأن تونس كانت ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي آنذاك وراج هذا الكتاب بين الناس وتصدى له الشيخ عمر بري بكتابه القيم المطبوع في تونس تحت إشراف علماء تونس وأخذ الشيخ البري يستعرض أقوال الحداد ويكذبها مستشهداً بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف الصالح فهو يورد رأي الحداد ويرد عليه رداً مقنعاً ومفنداً فعلى سبيل المثال: ...