165 ..
قال الحداد "وقد أخذت الدول الأوروبية بمساواة المرأة بالرجل فأفسحت للمرأة مقاعد النيابة وكراسي الحكم في الدولة ".
رد عليه الشيخ البري قائلاً:
أنا أرد على هذا القول من وجهين الأول من ناحية النقل وهي أنه قد علم بلا شك تقهقر هذا الرأي في "أوروبا" في الزمن الحاضر وما أخاله بنظر شيئاً ويترك شيئاً آخر. نعم بعضهم أعطى النساء هذا الحق في مقاعد النيابة لكن الحكمة الإلهية كشفت له في ذلك ستار هذا الغلط وصرح رؤساؤهم بفساد هذا الرأي وكم قرأنا لهم من مؤلفات معرية في ذلك. هذا رئيس منهم يقول بكل صراحة "إن من السفه أن تتبوأ المرأة كرسي النيابة لأنها جربت فصح أن صح رأيها يتسع زوجها أو من يميل إليه أو من تميل هي إليه لا ثقة بقوة رأيها " وقال أيضا "إنما خلقت المرأة لتدير معيشتها البيتية ولا تصلح البتة إلا لذلك " وعنده أكثر عقلاء أوروبا وكفى بالردود على بعضهم شاهداً.
أما معاونة المرأة في الحرب كمداواة المرضى والجرحى والتعليم والكتابة وغيرها مما لم يكن فيه ضغط على جسمها ولا تكليف لعقلها ما لا تستطيع في أصل تركيب بنيتها وذوقها ومما لا يضر في أخلاقها الإسلامية والقومية ولا تخوف من فساد فكرها وحسن رأيها في دينها وشرفها ولا يتسرب وقوع مكروه عليها فالإسلام لم يمنع ذلك.
الوجه الثاني
اغتراره بأن بعض الأئمة جوز للمرأة بأن تلي القضاء إلا في الحدود والدماء. هذا الاستثناء يمسك عنه المؤلف خوفاً من ألا يظهر منه نقص المرأة عن الرجل فيكون من بعض الحجج عليه استغفالاً. فظن أن هذا الجواز يسوغ له أن تظهر المرأة حاسرة مكشوفة الزندين والصدر والساقين إلى الفخذين مقصوصة شعر الرأس جريئة تختلط بالشباب الأجانب وتناظر مطلقة العنان كيفما شاءت محكومة بحكم العصر متخلفة بغير أخلاق دينها وقوميتها بفضل ...