176 ...
ولقد حدثني سيدي الوالد حفظه الله أنه كانت هناك خلوة للشيخ عمر يعتكف فيها في باب العمرة، وكان الشيخ عمر صديقاً لجدي الشيخ المحدث البرهان إبراهيم بن عبد الله الكتبي المكي المدرس بالمسجد الحرام فكانت لجدي مكتبة في مدخل باب العمرة يقضي فيها وقته بعد إلقاء دروسه في المسجد الحرام فكان الشيخ عمر يأتيه ويجلس معه في الدكان يتبادلان رحمهما الله أطراف الحديث في شتى العلوم والمعارف. وكانت حلقة الشيخ عمر تعقد بعد صلاة المغرب ولكنه يجلس من بعد صلاة العصر ويتردد عليه الطلاب في ذلك الوقت ويسألونه واحداً تلو الآخر حتى يحين موعد آذان المغرب وبعد أداء الصلاة تبدأ حلقته التي لا يمكن أن يحصى طلابها وحدثني والدي حفظه الله أنه لا تجد مكان حوله إلا وقد ملء من طلاب العلم.
وفي الصيف من كل عام ينتقل الشيخ عمر حمدان إلى المدينة المنورة ويدرس في رحاب مسجدها العظيم خلف المكبرية وبجوار قبر سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويلتف من حوله طلبته يسجلون عنه كل صغيرة وكبيرة ويناقشونه فيها ويرد على تساؤلاتهم حتى يشفي غليلهم العلمي وكانت موعد حلقاته غير محدد فقد يعقدها بعد صلاة العصر وأحياناً في الضحى أو بعد المغرب فيقضي الشيخ الفاضل وقته كله في المسجد النبوي الشريف. والجدير بالذكر أن السند العالي انتهى إلى ثلاثة من علماء الحجاز أولهم الشيخ ملا إبراهيم الكوراني والثاني الشيخ فالح الظاهري والثالث هو الشيخ عمر حمدان المحرسي.
عمر حمدان مدرساً بالمدرس الصولتية:
وفي عام 1343هـ عين الشيخ عمر حمدان مدرساً بالمدرسة الصولتية المشهورة بالحجاز ولعلي أورد نبذة صغيرة عن هذه المدرسة والتي تعتبر من أفضل المدارس على مر التاريخ ففي عام 1289هـ قدمت الأميرة صولة النساء إحدى أميرات الهند لأداء فريضة الحج وكانت تنوي إنشاء رباط بمكة المكرمة يكون وقفاً للفقراء والمساكين فاقترحت هذه الفكرة على العلامة الفاضل رحمت الله العثماني / فقال لها أن مكة المكرمة تحتاج إلى مدرس يتعلم بها أبناء ...