كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 1)

178 ...
ثم يتدرج بذكر سيرة الصحابة رضوان الله عليهم وتراجم الرجال الأخيار وعن فضلهم وجهدهم ومؤلفاتهم النافعة ثم يتحدث عن الفتوحات والغزوات الإسلامية التاريخية العظيمة لا يمل أحد ذلك الحديث وكانت لشهرته الفائقة بين الحرمين الشريفين تأتيه الفتوى من كل مكان في العالم الإسلامي ويجيب عليها بكل حكمة وعظة.
بقاءه بالمدينة أثناء الحصار:
من الأحداث التي جرت في المدينة المنورة في آخر العهد العثماني وأثناء الحرب العالمية الأولى محاصرة المدينة إبان الثورة العربية على الأتراك مدة تزيد على السنتين فقد اتخذوها قاعدة عسكرية لحماية ممتلكاتهم وقام القائد التركي فخري باشا بحجز كل ما يؤكل من تمر وأرز وحنطة وغير ذلك ولكي يضمن الهدوء في المدينة والتفرغ للعمل الحربي لأن المجاعة تسبب المشاكل له فأمرت الدولة العلية سكان المدينة المنورة خوفاً عليهم من الجوع ولم يبقى في المدينة إلا أناس قليل ويروى أن البعض أكل القطط والكلاب وجثث الموتى وهم لا يعرفونها باعها عليهم بعض المجرمين. فمن الذين بقوا في المدينة وصبروا على لأوائها وشدتها الشيخ عمر حمدان فكان الرجل المجاهد في سبيل مساعدة الناس أثناء الحصار والفترة تعد ليست قصيرة مما كان لها أثر عليه فقد تعب الشيخ كثيراً وهزل بدنه ونحف جسمه ودب فيه الشيب وهو في مراحل الرجولة. وقد روى لي أحد الرجال أن الجيش التركي فني في المدينة وأطرافها من شدة الجوع والمرض وكانت الأرزاق موجودة في المستودعات بكثرة. وكانت عودة أهل المدينة من التهجير في بداية العهد الهاشمي وروى الأستاذ علي حافظ في مؤلفه عن المدينة أن عدد أهل المدينة قبل التهجير (80) ألف ولم يعد منهم سوى (15) ألف تقريباً. ...

الصفحة 178