210 ...
الزيدان وذكرياته مع الفاهاشم
قرأت في كتاب العهود الثلاثة (1) للأستاذ محمد حسين زيدان رحمه الله قصة جميلة يقول فيها الزيدان: (كنت في رواق باب الرحمة قبل صلاة المغرب، وساعة الآذان فإذا الشيخ الألفاهاشم يقف على رأسي "زيدان قم" وأخذ بيدي لأسير بجانبه إلى الروضة الشريفة وتعال شوف الناس تصل بالخبر إلى والد الزيدان.
الشيخ الفاهاشم ومعه ولد يصلي في الروضة أكبروا ذلك وكبر الأصدقاء وبعد صلاة المغرب: بسط الشيخ المحفظة فأخرج الدواة وقلم البوص وورقة مسطرة أمسكت بالقلم وأخذ يملي علي هكذا:
"يا زيدان يامن يزينه العلم يزدان ... يازيدان إن المفرد العلم مزيدان له مثنى زيد لقد دانا ... يازيدان أضفتك إلى نفسي لأنك محبوبي من العلم دان" وسبب ذلك أن أساتذة الزيدان اختلفوا في إعراب اسم الزيدان فحقق الفاهاشم أعرابه أعراب المفرد لا إعراب المثنى:
ويكمل الزيدان حديثه قائلاً كان الشيخ الفاهاشم يلقي دروسه في الضحى وفي شهر رمضان وقفت أستمع وأنا ذاهب إلى المدرس وإذا هو يفسر قوله تعالى:
"وللآخرة خير لك من الأولى" القى التفسير المجمع عليه الآخرة يوم القيامة .... والأولى الحياة الدنيا ثم أردف ذلك وبلهجته المالية الإفريقية قائلاً "وقال بعضهم الآخرة "المدينة" خير لك من الأولى "مكة" وانصرفت ألقيها بهجته الضاد ظاء حتى قلت: إفريقي مغربي يحافظ على مذهب مالك وهو بعد مديني يحب مدينته رحمه الله. ...
__________
(1) صفحة 48 - 49.