كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
قبوله له، وأقل درجاته الحسن ولذلك رمز المؤلف لحسنه، لكن ضعفه النووى في المجموع وشرح مسلم وتبعه جمع من الفقهاء.
قلت: كذا وقع في النسخة عبد الرحمن بن مسلم وصوابه عبد اللَّه، أما الحديث فضعيف كما قال الترمذى والجمهور لا كما قاله الحافظ والمصنف، فإن أبا طيبة لا يحتج به لخطئه، وما كان كذلك لا يكون حديثه حسنا إذا انفرد فكيف إذا خالف، فإن هذا الحديث رواه غيره فخالفه فيه.
قال البخارى في الأدب المفرد [ص 341، رقم 1025]:
حدثنا إسماعيل حدثنى سليمان عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه، فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتما من حديد فلبسه وأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: هذا شر هذا حلية أهل النار فرجع فطرحه ولبس خاتما من ورق فسكت عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وهذا الموافق للحديث الصحيح في الفضة: "ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا".
وقد روى الإمام أحمد في مسنده حديث بريدة بالقصة التي رواها به أهل السنن الثلاثة لكنه لم يذكر لفظ حديث الترجمة فقال [5/ 359]:
حدثنا يحيى بن واضح وهو أبو تميلة عن عبد اللَّه بن مسلم عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: "رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يد رجل خاتما من ذهب فقال: مالك ولحلى أهل الجنة، قال: فجاء وقد لبس خاتما من صفر، فقال: أجد منك ريح أهل الأصنام، قال: فمما أتخذه يا رسول اللَّه؟ قال: من فضة".
على أن القصة سواء من حديث بريدة وحديث أبي سعيد يعارضها حديث آخر فيه نفس القصة، ولكنه يوافق حديث أبي سعيد في إباحة الفضة وعدم التقييد