كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
قال: "ألا أنبئكم ما العَضْهُ (¬1) هي النميمة القالة بين الناس" الحديث، وقد خرجه الطحاوى في فصل تكلم فيه على معنى العَضْهُ مع حديث الترجمة أيضًا فاسمعه.
قال الطحاوى في مشكل الآثار [5/ 168، رقم 2390] باب بيان مشكل ما روى عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أخذه على أصحابه في بيعته إياهم أن لا يعضه بعضهم بعضا:
حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى ثنا الشافعى قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: "أخذ علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ستا كما أخذ على النساء: أن لا تشركوا باللَّه ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصونى في معروف (¬2) أمرتكم به، فمن أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهي كفارته، ومن تأخرت عقوبته فأمره إلى اللَّه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
قال الطحاوى: فتأملنا قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولا يعضه بعضكم بعضا" لنقف على المراد به فوجدنا المزنى قد حدثنا قال: حدثنا الشافعى رحمه اللَّه قال: من كذب على أخيه فقد عضهه، ووجدنا أبا قرة محمد بن حميد قد
¬__________
(¬1) قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى في تعليقه على صحيح مسلم (4/ 2012): هذه اللفظة رووها على وجهين: أحدهما "العِضَة" بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة والزنة، والثانى: "العَضْهُ" بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه، وهذا الثانى هو الأشهر في روايات بلادنا، والأشهر في كتب الحديث، وكتب غريبه، والأول أشهر في كتب اللغة. ونقل القاض أنه رواية أكثر شيوخهم وتقدير الحديث -واللَّه أعلم-: ألا أنبئكم ما العضه؟ الفاحش الغليظ التحريم اهـ بنصه.
(¬2) كتب في الأصل بسقوط الواو هكذا "معرف".