كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

والأمر بخلافه، بل قال: تفرد به الجارود، وهو كما قال البخارى: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب هذا كلام الخطيب، فنسبته لمخرجه واقتطاعه من كلامه ما عقبه به من بيان حاله غير مرضى، وقد قال في الميزان: إنه موضوع، ونقله عنه في الكبير وأقره عليه، لكن نقل الزركشى عن الهروى في كتاب "ذم الكلام": أنه حسن باعتبار شواهده التي منها ما ذكره المصنف في الحديث بعده.
قلت: هذا خبط وتخليط عجيب من الشارح -رحمه اللَّه- وبيانه من وجوه: الأول: في قوله تفرد به الجارود، فإن الجارود في مسند حديث بهز ابن حكيم عن أبيه [عن] جده المذكور بعد هذا لا في سند حديث أبي هريرة، أما حديث أبي هريرة فمروى من طريق أحمد بن سليمان الحرانى ثنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به.
الثانى: أن هذا الحديث بالنظر إلى سنده موضوع بلا خلاف من أحد من أهل الحديث، والكلام الذي نقله عن الزركشى هو في الحديث الذي بعده وفي ترجمة أحمد بن سليمان الحرانى من الميزان [1/ 102، رقم 401]، قال الذهبى عن حديثه هذا: إنه موضوع.
الثالث: أن الخطيب لم يقل شيئًا مما نقله عنه الشارح في كتاب الرواة عن مالك، بل قال ذلك بمعناه لا بلفظه في التاريخ [7/ 262]، في ترجمة الجارود بن يزيد النيسابورى راوى حديث بهز بن حكيم الآتى بعده، فالشارح أدخل إسنادا في إسناد ونسب كلاما مذكورا في كتاب إلى كتاب آخر، وسيأتى نص كلام الخطيب في الحديث الذي بعده.

الصفحة 132