كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول: كان أبو بكر الجارود إذا مر بقبر جده في مقبرة الحسين بن معاذ يقول: يا أبت، لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك.
قال البيهقى: وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم، ولم يصح فيه شيء، وقال أيضا في شعب الإيمان: هذا يعد في أفراد الجارود، وقد روى عن غيره وليس بشيء، ثم روى عن الحاكم حديث العلاء ابن بشر عن سفيان بن عيينة الآتى بلفظ: "ليس لفاسق غيبة"، ثم قال: قال أبو عبد اللَّه الحاكم: هذا غير صحيح ولا معتمد.
قال البيهقى: وهذا إن صح فإنما أراد به فاجرا معلنا بفجوره أو هو ممن يشهد في أمور الناس ويتعلق به بشيء من الديانات فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يعتمد عليه اهـ.
وقال ابن حبان: الجارود يروى عن الثقات ما لا أصل له، فذكر هذا الحديث وأسند عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.
وأطال ابن عدى في تضعيفه، وأخرجه أيضا عن سليمان بن عيسى بن نجيح السجزى عن سفيان الثورى عن بهز بن حكيم به، ثم قال: وسليمان هذا ممن يضع الحديث، وهذا عن الثورى باطل.
وأخرجه أيضا من رواية عمرو بن الأزهر العتكى الواسطى عن بهز بن حكيم، ونقل تضعيف عمرو بن الأزهر عن البخارى والنسائى، قال: وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف اهـ.
وقال الخطيب: روى أيضا عن سفيان الثورى والنضر بن شميل ويزيد بن حكيم عن بهز، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية هذا الحديث.

الصفحة 135