كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

قلت: وهذا من الكلام الذي لا يعقل، إذ كيف يتفرد به مع رواية هؤلاء، ثم ما تمالأ عليه هؤلاء الحفاظ هو من التقليد المذموم الذي يتبع فيه الآخر الأول بدون روية ولا تأمل، فالجارود تابعه جماعة منهم من هو متهم يحتمل أن يكون سرقه، ومنهم من هو ضعيف لا يتحمل ذلك ولا يصل به الحال إلى سرقة الحديث، ومنهم من هو مستور وإنما ضعف بسبب روايته هذا الحديث كما فعلوا في غيره مما جعلوه علامة على ضعف كل من رواه، كالعلاء بن بشر، ومنهم من هو ثقة كمكى بن إبراهيم وعبد الوهاب بن همام عن معمر عن بهز، قال القضاعى في مسند الشهاب [2/ 202، رقم 1185]:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الكوفى أنا أحمد بن إبراهيم بن أبي حصين الهمدانى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا جُعْدُبة بن يحيى ثنا العلاء بن بشر عن سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس لفاسق غيبة".
وقال ابن عدى [5/ 221]:
ثنا العباس بن أحمد البرتى وغيره ثنا جعدبة بن يحيى به، ثم قال: والعلاء ابن بشر هذا لا يعرف وله تمام خمسة أحاديث لا يتابع عليها.
وروى الخطيب [7/ 262] عن عمر بن مدرك قال: كنا في مجلس مكى بن إبراهيم فقام رجل فقال: يا أبي، أسكن هاهنا رجل يقال له الجارود روى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "أترعون عن ذكر الفاجر" الحديث؟ فقال: ما تنكرون من هذا إن الجارود رجل غنى كثير الصدقة مستغن عن الكذب، هذا معمر قد تفرد عن بهز بن حكيم بأحاديث.
ثم روى الخطيب [7/ 263] عن أحمد بن سيار قال: روى الجارود بن يزيد

الصفحة 136